الاثنين، 7 يناير 2013

نقد الموروث

نقد الموروث





النقد سلوك عقلي متحضر وجد و تطور لدى الامم المتحضرة حيث احترام الانسان و تمكينه من حرية التفكير و الاختيار .
في الدين الاسلامي الحنيف نجده شجع على إعمال العقل و نقد الموروث و هذا واضح جلي في الايات القرآنية الكريمة و ليس محل خلاف لذا نتجاوز التفصيل فيه ..
العقدة لا تكمن في جواز النقد للتراث من عدمه ، بل تكمن ثلاثة أمور (ماذا ننقد ؟ ما هو اسلوب النقد ؟ من ينقد ؟)
و الاجابة على هذه الاسئلة الثلاثة هي التي تولد الاختلاف و الخلاف بين ابناء المجتمع الاسلامي و بين كافة التيارات و المذاهب الاسلامية ..
فمادة النقد تقف بين التقديس و عدمه فمن يعتبر امرا ما مقدس فإنه لن يقبل نقده و من يعتبره غير مقدس سيتقبل نقده ، و دائرة التقديس تتسع و تضيق وفقا لعوامل عدة .
و رغم ان صريح ايات القرآن الكريم و الاحاديث النبوية الشريفة واضحة صريحة في توسيع دائرة النقد فهي تضع العقيدة (وهي من أهم الموضوعات في الدين) محلا للنقد و تحث على نقد العقائد الموروثة ، و هذا يكفي ان يكون ما دونها من الموضوعات محلا للنقد من باب أولى .
و عن اسلوب النقد هناك اساليب كثيرة للنقد ، منها الاسلوب التفكيكي و الاسلوب البنائي و منها الاسلوب الاستدلالي و غيرها ، ولكن لا يوجد اسلوب أمثل ، ربما يميل شخص ما لأسلوب دون آخر و لكن لا يجب أن نقول انه الاسلوب الاوحد و نلغي البقية ، يبقى فقط أن يكون الاسلوب مراعيا للخلق و عدم الشخصنة حيث يتحول النقد من نقد المادة الى نقد الشخوص .
أما من ينقد؟ فإن الباحث عن الحق و الحقيقة مكلف بسلوك ذلك الدرب ، فالحجر على عقول الناس ليس اسلوبا اسلاميا مطلقا ، و  للانسان ان ينقد ما دام يتملك اساليب النقد و المعرفة .
في واقعنا الاسلامي لدينا حساسية مفرطة من النقد حيث اتسعت دائرة المقدس و تجاوزت كل حدود ، فحتى الموروث الذي انتجته عقول البشر الغير معصومين اصبح مقدسا في نظر البعض ، و اصبح التقليد في كل الامور المعرفية و الفكرية هو الطاغي ، و هذا ناتج عن التخلف المعرفي و العجز عن الابداع و عدم الثقة بالنفس ..
إن حساسيتنا للنقد جعلنا أمام حالات تطرف فكري موغل بتقديس الماضوية في مقابل حالات احتقان تنفجر عن تطرف معاكس ، فيما الحقيقة ضائعة بين التيارين .
لذا من الضروري العمل على تغيير الحالة السائدة بإرساء ثقافة تقبل النقد و الحرية الفكرية للانسان ، فإن الله لا يريد عبيدا يطيعونه دون وعي و تدبر و تفكير ، و لذلك خلقنا مختلفين كما قال جل شأنه ..

الثلاثاء، 1 يناير 2013

الطقوسية و القضية


الطقوسية و القضية

مع اطلالة محرم و حتى الاربعين من كل عام و شغل الشيعة الشاغل احياء ذكرى الحسين عليه السلام ، هذا الرجل العظيم الذي قدم  للانسانية ثورة اخلاقية قيمة هي كمنارة تضيء للاحرار دروب العزة و الكرامة ..
و لكن السؤال الذي يتجدد مع هلال المحرم ماذا صنع الشيعة بهذه الثورة العظيمة ، الاجابة محزنة فلقد تحول الإرث المجيد الى طقوسيات تمارس كل عام في ظل تغييب للوعي عن أهداف و مغانم الثورة المجيدة .
الكثير من الطقوس ابتدعت بأصل أو بلا اصل تحت و مسميات شتى (تطبير- مشاية-ركضة – ضرب بالسلاسل و الجنازير- تشبيهات – مشي حافيا - ...) و القائمة لا تنتهي من تلك الطقوسيات التي تمارس تحت عنوان عريض مطاط اسمه احياء الذكرى و الولاء لأهل البيت عليهم السلام ، تلك الطقوس تركن الى السلوك الصوفي الذي لم يكن مذهب اهل البيت ع يرحب به و يشجع عليه .
هنا قبل أن تكبر حدقات اعين البعض علي أن أقول أنني لست ضد من يريد ممارسة تلك الطقوس فهي حرية شخصية ، كل انسان حر في سلوكه الشخصي التعبدي ما دام فهمه للدين يجيزه و لا يتعارض مع قطعياته ،  و لكني أطلب منكم أمرين اثنين ،  أولا : تلك الطقوس هي مبتدعات - ليس بالمعنى السلبي- لم يرد فيها نص مقدس بل هي أفهام لرجال نحترمهم و نجلهم ، و هي في أحسن حالاتها لم تصل أكثر من الاستحباب ، لذا لا تلبسوها لباس القداسة و لا تعتبروا نقدها تجاوزا على المذهب و العقيدة ، و احترموا من يختلف معكم حولها  كما نحترم حريتكم بالايمان و العمل بها ، و احترموا تعذر عقولنا عن فهمها و تبريرها ،،  ثانيا : رجاءا لا تقرنوا تلك الطقوس بالاسلام و المذهب فتقولوا أمر الله و رسوله بها ، مارسوها على أنها فهمكم للدين و ليس لأنها دين .
مشكلتنا مع كثير من تلك الطقوس أنها تمارس تغييب الوعي عن اهداف حركة الحسين عليه السلام التي اصبحت مجرد سوكيات تمارس في ايام معينة و تغييب كل مبادئ العدالة و الحرية و الاباء عنا .
كما أن تلك الطقوس لا تقف عند حد معين ، فكل يوم نكتشف شكلا جديدا منها ، هذه السنة رأيت طقسا جديدا ، رأيت أباء يحضورن أطفال أعمار بعضهم أقل من ثلاث سنوات ليشهدوا ذبح الخراف ليوم العاشر ثم يقوموا بتلطيخ ابدان الاطفال بالدماء بعنوان البركة و رجاء الشفاء من الامراض ، و الله اعلم عن سلامة تلك الدماء ، و لا ندري ما سيأتي به المستقبل من طقوس ..
نعم تلك الطقوس قد يكون لها اثر معنوي روحاني على المستوى الفردي و هذا ما يجعلنا لا نمانع ان يمارسها من يريد ، و لكننا نؤكد أن أثرها الاجتماعي سلبي ، فهو يشغل الناس عن الاهم و الحقيقة في القضية الحسينية .
لذلك يجب على النخب ان يتفطنوا و يسألوا عن ذلك الغياب الكبير و المتزايد للقيم الحسينية ، و يجب عليهم ان يساهموا بعودة المجتمع الى ما ضيعه في معرض حماسه للطقوس ، بدل استماتتهم بالدفاع عن الطقوس ضد من يسمونهم بالحداثيين .
و أؤكد من جديد أن الحرية العبادية يجب ان تكون مكفولة للجميع ، تفضلوا طبروا و اضربوا بالسلاسل و امشوا في المواكب ، و لكن اعدوا الجواب عندما يسألكم الحسين : ماذا فعلتم بثورتي ؟؟؟

الأربعاء، 5 ديسمبر 2012

العبودية عند العرب

العبودية عند العرب



الاستعباد و اتخاذ الجواري و العبيد عادة درج عليها العرب منذ الجاهلية و بقت مستمرة دون تجريم الى وقت قريب بل هي مستمرة حتى اليوم و إن بأشكال مختلفة ..
كانت قبائل العرب في الجاهلية تشن غارات على بعضها البعض إما لثأر قديم أو خلاف مستجد و أحيانا رغبة في الكسب و النهب ، فيقتلون الرجال و يسترقون النساء و الصبيان حتى جاء الاسلام فوجد ان الاستعباد عادة يجب محاربتها بالتدرج فهذبها و سن الكثير من التشريعات لها و جعل في عتق العبيد فضيلة كبيرة و عقوبة لكثير من الذنوب و الخطايا ، و غني عن القول ان النبي الاكرم صلى الله عليه و اله وسلم و أصحابه و أهل بيته قد قاموا بمجهودات كبيرة في تحرير العبيد و الاحسان اليهم ، و لو أتخذ المنهج النبوي بشكله الصحيح لأنتهت العبودية عند العرب منذ قرون ..
الانعطافة حدثت عندما بدأت الحروب باتجاه فارس و الشام فيما سمي بالفتوحات الاسلامية ، حينما أسرت الجيوش الاسلامية أعداد كبيرة من العبيد و بدأت ظاهرة العبودية في الازدياد بدل الانقراض، و شهدت أسواق النخاسة و تجارة العبيد و الجواري رواجا كبيرا ، اصبح أقتنائهم من ضرورات الحياة في تلك الفترة ..
و أستمر الحال هكذا قرونا لعب فيها العبيد و الجواري ادوارا مهمة في تاريخ العرب و أشتهرت منهم أسماء كثيرة كان لها أثرا  بارزا حتى بلغ الامر أن يصبح لهم دولة و هي دولة المماليك في مصر حيث كان حكامها عبيدا لدى الايوبيين .
و هكذا حتى أنطلقت موجة منع تجارة الرقيق من أوربا عندما أقرت الدول الاوربية معاهدة فينا عام 1814م ، و بعدها بدأ الضغط يمارس على الدولة العثمانية التي كانت تحكم معظم المناطق العربية لمنع تجارة الرقيق ، و لكنها لم تكن متحمسة خصوصا أن العبيد اصبحوا جزءا من النسيج الاجتماعي العربي .
و بعد سقوط الخلافة العثمانية طبقت دول الانتداب قوانين منع الرق على الدول العربية ومارست ضغوطا على دول أخرى كالمملكة العربية السعودية لمنع الرق و لكنه استمر في المملكة حتى نوفمبر عام 1962م عندما أُعلن عند إلغاء الرق و أعتاق العبيد في المملكة مع ضمان التعويض من الدولة لملاكهم .
و لكن و حتى بعد تحرر  العرب من تجارة الرق و استعباد البشر نجد أنهم لم يتخلصوا من ثقافة العبودية و استعباد الآخر ، فكثير من العوائل تعامل العمال و خدم المنازل معاملة العبيد و ليس معاملة الموظف الذي يستحق أجرا على عمل يقوم به ، فعلى سبيل المثال رفضت معظم العوائل فكرة أعطاء العاملة المنزلية عطلة اسبوعية أو تحديد ساعات العمل في المنزل ، فهم يريدونها تعمل 24ساعة و سبعة ايام في الاسبوع ، أليست هذه عبودية ؟؟
الامر ذاته في تعامل التجار مع عمالهم فهم يتوقعون منهم العمل بلا كلل و لا ملل دون مراعاة لأبسط حقوقهم الانسانية وهذا يشكل ما اصطلح عليه (عبودية العصر الحديث) .
و بالرغم من الكثير من حالات المعاملة الوحشية في العهود الماضية للعبيد إلا أنها لم تكن دائما سوداوية فقد وصف المستشرق الهولندي( سنوك هوروخرونيه)  بعض ملامح حياة العبيد في الحجاز عام 1884م  بقوله :( ومأكلهم متوفر ولابأس به. وهم بعد تحريرهم يسعى الفرد منهم للعمل بالأجرة كعمال بناء او سقائي مياه، الخ. فيما اغلبهم يفضلون البقاء تحت وصاية الأسر التي خدموا فيها خصوصا اذا قرروا الزواج ... ان اثرياء مكة يحبذون ملء منازلهم بالعبيد، وهؤلاء العبيد بدورهم يعيشون حياة مترفة مقارنة بغيرهم ويجري التعامل معهم كأفراد من العائلة. اما الكفؤين منهم فيتحولون تلقائياً الى مسيّري شئون التجارة للأسر التي يعملون فيها ... وأغلب عبيد المنازل يجري اطلاق سراحهم حال تجاوزهم سن العشرين، نظراً لخوف ملاّكهم من استمرار اختلاطهم كبالغين مع نساء الأسرة وجواريها ..) عن مدونة محمود عبدالغني صباغ
و لو قارنا هذا الحال الذي يصفه (سنوك) بحال العمال عندنا اليوم لوجدنا ان العبيد كانوا في وضع أفضل ربما ، و خلاصة القول أن العرب و خصوصا في الجزيرة العربية لم يتخلصوا من منطق العبودية للآخرين رغم التمدن و التحضر بقي السلوك و الثقافة في التعامل مع العمال اقرب ما تكون الى العبودية و هي حال تحتاج الى اعادة الضبط و التغيير الجاد ..


السبت، 10 نوفمبر 2012

تنمية المهارات المالية عند الاطفال

تنمية المهارات المالية عند الاطفال *


 


يعد المال واحدا من الركائز الاساسية التي يتعامل معها الانسان و تؤثر في حاضره و مستقبله ، و العامل المؤثر و المعول عليه هو طريقة تعاطي الانسان مع المال فالتعاطي السليم يحقق السعادة أما الاخفاق في التعامل معه يؤدي الى الفشل في الحياة .
إن تنمية المهارات المالية لدى الاطفال يعتبر احد الموضوعات المهمة التي لا يتعلمها الطفل في المدرسة بل من واقع اسرته و مجتمعه الذي يقوده نحو اكتساب نمط التعامل السليم أو السقيم ، لذا من المهم على الاباء الاهتمام بتنمية هذا الجانب، كما ان صندوق العائلة الخيري معني أيضا بتنمية الاداء المالي للعائلة ليضمن تحسن أوضاع ابناء العائلة مستقبلا مما يعني تقليل الضغط و الجهد على الصندوق كما أنه يضمن ايرادات معقولة له ..

ينقسم السلوك المالي  للفرد الى ثلاثة اقسام :
1-   كسب المال
2-   صرف المال
3-   ادخار المال

المحور الاول : كسب المال
يعيش الطفل الذي يولد في اسرة ميسورة حيث يتوفر المال دائما  حس التبلد و الكسل ، و يفقد الفاعلية في كسب المال ، لذا يجدر بالاباء تحفيز الطفل على كسب المال عبر الطرق المشروعة و المهارية .
في إحدى المدارس الامريكية قامت معلمة بتوزيع مبلغ خمسين دولار على اطفال الصف الرابع الابتدائي و طلبت منهم ارجاعها مع نسبة الربح بعد شهر ،  مع تزويدهم بأفكار لتوليد المال ، بعض الاطفال أكتفى بإرجاع المبلغ مع الزيادة من الاهل و لكن الغالبية ابتدعت افكار رائعة لكسب المال مثل بيع العصير أو الاقلام الملونة و هكذا .
يمكن الاباء تشجيع الاطفال على كسب المال عن طريق شراء "بسطة" للطفل تحوي بعض الحلويات و المأكولات اللذيذة و أغتنام أوقات العطل و المناسبات و الاعياد و التجمعات العائلية في كسب المال ، أو بيع الذرة و المثلجات في الحارة .
أيضا في تنمية هوايات الاطفال و مواهبهم مجال واسع ليكون مصدر لكسب المال ، و كذلك تشجيع الاطفال على اعادة استخدام الموارد المتاحة في المنزل كعلب البلاستيك و الخشب في صنع اشياء مفيدة و ذات قيمة يكسب الطفل مهارات الانتاج الايجابي .
أيضا على الاباء اصحاب المحلات التجارية اصطحاب ابنائهم الى تلك المحلات و تشجيعهم على ممارسة البيع  و الشراء و مكافئتهم على ذلك خصوصا في العطل و ايام المواسم .
التجارة باب رزق واسع فقد قيل " في التجارة تسعة اعشار الرزق" و للتجارة أسرار و مهارات يجب على الاباء نقلها لأولادهم قبل ان يداهمهم الموت لا سمح الله ، من المؤسف أن عائلتنا التي اشتهرت بالتجارة ترجعت في هذا المجال و أصبح أبناء التاجر موظفين ينتظرون راتب آخر الشهر ..

للأب أقول : من المهم تشجيع أبناءك على العمل التجاري الحر ، فهو مورد رزق كبير و يحصنهم من البطالة ،  من المهم ان يلحق الشباب بدورات مهارية تصقل فيهم الحس التجاري و تشجعهم على العمل الحر ، فالمستقبل سيكون لهذا المجال ..

المحور الثاني : صرف المال
قيل قديما (التدبير نصف المعيشة) فمن المهم للانسان تدبير طريقة صرفه و توزيع دخله حسب احتياجه ، كما من المهم تعلم الطرق السليمة في الشراء .
يبدأ دور الاب في اصطحاب ابنه معه الى مراكز التسوق لكي يتعلم الطفل مهارات الشراء ، من المهم أن تشرح للابن كيف تختار السلعة التي تريد شراءها ، أوضح له كل المعلومات التي تدقق فيها مثل نوع المنتج صلاحيته مصدره مكوناته العلامات التي تشير للجودة أو العكس .. كل هذا بالتفصيل ، في المرحلة الثاني كلف ابنك بالشراء ، سلمه المبلغ و أنتظر في البيت أو السيارة ، و كن صبورا معه ، سيخطئ اليوم و لكن غدا سوف تطمئن عندما تسلمه مبلغا كبيرا من المال ، سوف يكون بإمكانك الاعتماد عليه عندما تسافر أو تعد وليمة لضيوف و هكذا .
من المهم أيضا ان نعلم ابناءنا على الصرف في وجوه الخير و على المحتاجين ، و هنا أذكر قصة تأثرت بها في طفولتي عندما بت ليلة في منزل المرحوم عيسى علي بوصالح –بوعبدالله- في الثقبة عندما دخل الغرفة التي سأنام فيها و مع بعض ابناءه و أحفاده ، و وزع علينا ريالات و قال : اجعلوها تحت الوسادة و في الصباح ضعوها في صندوق الصدقات بنية صدقة أول الشهر .
من المهم أن يعود الاب أطفاله على الصدقة ، و فيما أذكر عندما أشترى لي الوالد سيارة سألته عن شركة تأمين ينصحني بها ، فقال لي : عندي لك شركة تأمين رخيصة و مضمونة فقل له ما هي ؟  قال : احرص كل يوم قبل الخروج من البيت أن تضع ريال في صندوق الصدقات ..

و للاب  أقول :
اربط اطفالك بالصدقات عن طريق صناديق صدقات خاصة بالاطفال ، أو مسابقة للطفل الذي يلتزم بدفع ريال واحد صدقة كل شهر و هكذا ..


المحور الثالث : ادخار المال
الادخار سلوك يحتاج الانسان ان يتعود عليه ، فالشخص الذي لم يعتد ادخار المال سيجد ذلك صعبا في مستقبل الايام خصوصا عندما يحتاج لشراء شيء مكلف مثل السيارة أو البيت ..
لذا يجب أن يتعود الطفل على الادخار مبكرا ، و هنا يأتي دورك كأب خصوصا في المناسبات كالاعياد حيث يجمع الطفل الكثير من الريالات من الاقارب هنا يجدر بالاب شراء حصالة للطفل و تعلميه كيف يضع الريالات في الحصالة و يصرفها لاحقا حسب الحاجة .
أيضا على الاب ربط طلبات الطفل بالادخار ، فمثلا عندما يطلب منك الابن شراء غرض ما أطلب منه أن يجمع جزء من المبلغ على وعد بأن تكمل له الباقي كمكافئة له على ادخاره المال .
عندما كنت صغيرا طلبت من والدي شراء (كمبيوتر صخر-العالمية) طبعا لن يعرفه جيل اليوم ، و لكن لتبسيط المعنى أقول كان لنا كما (الايبود) لجيل اليوم ، عموما طلب من الوالد ان ادخر نصف قيمة الجهاز كي يشتريه لي ، و فعلا سعيت إدخار المبلغ بل أني جمعت قيمته كاملا ، و تعلمت درس ادخار المال ..
من المهم على الوالدين تأخير طلبات الابناء الكثيرة و ربطها دائما بسلوكه المالي و أهم سلوك مالي على الطفل تعلمه هو ادخار المال ، فهذا سيجعله قادرا في المستقبل على ادارة دخله المستقل بشكل مثالي ..
و للاباء أقول :
إن توفير صندوق للادخار خاص بالابناء  على ان يتم رد المبلغ له في يوم زفافه مثلا سيكون له أثر اجتماعي عميق و يربي على ثقافة الادخار ، و هذا الصندوق تم تجربته في عدة عوائل و ثبت نجاعته و فائدته الكبيرة .

إن في تعلم المهارات المالية و خصوصا لأبناءنا الصغار نتائج و آثار كبذرة صغيرة تنمو و تزهر فتكون شجرة كبيرة لها ظلها الوارف على عائلتنا الكريمة بعد حين ..



الخميس، 1 نوفمبر 2012

لشباب في زمن الفتن


 الشباب في زمن الفتن




يمتلئ تراثنا الروائي بالكثير من احاديث الفتن و حوادث آخر الزمان ، و هي ليست بعيدة عن الواقع المعاصر اليوم ، فالفتن تكاد تطل برأسها بشتى الصور و الاشكال في كل مجال فكريا و ثقافيا و اجتماعيا و سياسيا و اقتصاديا ،  كما أن الصراع الفتنوي لم يعد محصورا بل تعدد دينيا و طائفيا و فئويا و توجهات و تيارات و خطوط ، و الاشتباك اصبح على اشده و الناس بلغت حد التوتر الساخن .
ولكن السؤال ما هو واجب الشباب في زمن الفتنة هذا ؟؟
و لا نحتاج لكثير تفكير فالجواب جاهز لدى امير المؤمنين  و سيد الحكماء علي -عليه السلام- إذ يقول: (كن في الفتنة كابن اللبون: لا ظهر فيُركب، ولا ضرع فيُحلب)
و أبن اللبون صغير الابل فظهر ضعيف لا يمكن ركوبه و لم يبلغ سن النضج فيمكن ان يحلب .
إن الفتن التي تدور اليوم في محيطنا و من حولنا هي صراعات في أغلبها لا حق فيها و لا باطل ، لذا يجدر بشبابنا التحلي بأقصى درجات الوعي و الفطنة ، فلا يكون حطبا في حريق لا يخرج منها بشيء ، و لا يأخذنا الحماسة و الفتوة فتركب بنا مهاوي التهور .
و هنا لا ندعو الى السلبية و الركون الى الخمول و التبلد و كأن شيئا مما حولنا لا يعنينا ..
مطلوب من الشباب الترقي في درجات الوعي و التفكير العميق ، عليه ان يعرف حقائق الامور و دقائقها فكثير مما يصلنا في وسائل الاعلام المختلفة و الالكترونية بالذات غالبا ما يكون مشوها أو منقوصا أو مكذوبا أو محذوفا منه بقصد لها مآربها .
نرى بين فينة و أخرى ظواهر متشنجة في مجتمعنا تحتاج منا الى التفكر بعقلانية و العمل على تجاوز المجتمع لتلك الظاهرة بدل الدخول في الصراع و الانتصار لطرف في وجه طرف آخر .
مجتمعنا بحاجة الى كل الشباب الواعي و المثقف ، يوجد الكثير مما يمكن أن نخدم به مجتمعنا بعيدا عن تلك الفتن و الصراعات التي لا تفيدنا ..

الخميس، 11 أكتوبر 2012

كتابي الضائع في قوقل

كتابي الضائع في قوقل


 



يستطيل الانترنت و أدواته الحديثة و يستعرض ليخطف منا حياتنا و يجعلنا مشدودين الى شاشات الكمبيوتر و الهواتف الذكية و بقية الاجهزة الحديثة ، و نغفل عن سؤال الفائدة و الهدر في سلوكنا المعرفي ..
عندما كنت طالبا في الجامعة كنت أحمل معي مذكرة صغيرة في جيبي أسجل فيها كل فكرة و سؤال و حيرة تقفز في ذهني ، حتى يحين موعد زيارة المكتبة في الجامعة فأغوص بين كتبها أبحث عن اجابة لتلك التساؤلات ، و كم مرة قادني ذلك البحث الى كتب جديدة و كتاب جدد و تفرعات معرفية جديدة لأخرج بأجابات كثيرة و أسئلة أكثر ، فيستحثني ذلك على المواصلة و القراءة و البحث ..
كانت لتلك طريقة متعة و روعة و احساس جميل لا يماثله سوى مشاعر فلاح يبتهج بأول حصاد زرعه ، غير أن أدوات الانترنت الجديدة و خصوصا ادوات قوقل في البحث و الموسوعات المعرفية على الشبكة العنكبوتية جعلت الوصول الى المعلومة أسرع و اسهل ، فماذا كسبنا أو خسرنا بوجود الانترنت و سهولة الوصول للمعلومة .
أولا كسبنا اختصار الوقت و سرعة المعرفة ، و لكن فقدنا متعة البحث و روعة الاستغراق بين الكتب ، فقدنا فسحة من الوقت نمنحها لعقولنا في التأمل و البحث عن اجابات منطقية أحيانا و غير منطقية في آحيايين أخرى .
لقد خلق الانترنت بيننا و بين الكتاب حاجزا نفسيا ، فلم يعد المصدر الاسرع و الاسهل للمعلومة و المعرفة ، لقد اصبحنا نقول في داخل انفسنا لماذا نقرأ الكتب الدسمة فيما الوجبات السريعة على الانترنت متوفرة و سهلة .
صحيح ان استخدام الانترنت و وسائله الحديثة اسرع للوصول للمعلومة و لكن مشكلته أنه مليئ بالمغريات الصارفة عن متابعة القراءة كمواقع التواصل الاجتماعي ، و المشكلة الاخرى أنه يجعلنا نعيش الغربة عن مصدر المعرفة الاصلي و هو الكتاب .
راقب سلوكك هل قلت قراءتك للكتب أم زادت منذ أقتنيت جوال حديث أو أحد اجهزة التقنية الحديثة  ، و الاجابة المخلصة ستجيبك عن آخر كتاب قرأته ثم ضاع في قوقل ..

الأربعاء، 12 سبتمبر 2012

قضية هلال العيد

قضية هلال العيد




المجتمع الواعي هو المجتمع الذي لا يهمل قضايا و يسعى لحل مشكلاته و عقده ولو بعد حين ،فعندما تنشأ مشكلة ما عادةا ما ترتفع الاصوات من هنا و هناك و في كثير من الاحيان تكون تلك الاصوات أنفعالية،تماما كإنفعالنا عندما يصدمنا الالم من جرح أو ضربة ما.
و لأن القرآن الكريم كلام الله الذي أنزله هدى و بيانات و هو السبيل الامثل لحل كل مشكلة تعترض طريقنا وجدت أن نبدأ في نقاش هذه القضية بعد التأمل ببضع آيات منه ، يقول تعالى  حاكيا الحوار الذي دار بين النبيين موسى و هارون عليهما السلام :
{قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} و من هذه الايات يتبين لنا
أهمية الوحدة و البعد عن الفرقة حتى مع وجود المعصية و الخطيئة ..
الان و بعدما هدأت ثائرة الناس من ما حدث من اختلاف حول هلال عيد الفطر الماضي ، و بناءا على طلب الاستاذ زكريا العباد ، رأيت أن اكتب بعض كلمات حول هذا الموضوع .
إن طريقة التعاطي مع قضية هلال العيد سواءا على مستوى افراد المجتمع العاديين أو النخب الدينية أو الثقافية أعطى إنطباعا سلبيا عن  قدرتنا على التعاطي مع همومنا و قضايا و أصبح السؤال المخيف و الذي لا يريد احد الاجابة عليه ماذا سنفعل عندما نواجه قضية يتحدد فيها مصيرنا كمجتمع و طائفة و جزء من هذا الوطن الحبيب ؟؟.
إن قضية هلال العيد لها ثلاثة أطراف رئيسية : الاول :  فتاوى مراجع التقليد الكرام ، الثاني : المجتمع  ، الثالث : النخب الدينية و الثقافية
أما بالنسبة للطرف الاول : فتوى مراجع التقليد فمن الواضح جدا أن تلك الفتوى لم تكن يوما سبب في مشكلة أو خلاف ، فهي جاءت نتيجة بحث فقهي أصولي قام به المرجع بناءا على مناهج فقهية معتبرة لدى أهل الاختصاص ، لذا لا يمكن أن يلام المرجع على فتواه أو يطلب منه تغييرها ، كما لا يمكن للناس أن تطلب من المراجع توحيد فتاواهم في مسألة فقهية فهي نتيجة بحث علمي و لم تأتي بهوى أو إستحسان كما لدى البعض ..
أما الطرف الثاني : المجتمع فإن المجتمع في الاحساء و الدمام و القطيف يرجع الى مرجعيات متعددة بقناعات مختلفة و نتيجة عوامل عدة ، و هذا المجتمع اعتاد ان يرجع في فهم فتاوى مراجعه الى النخب الدينية المتعددة ،  كما ان المجتمع أصبح أكثر وعيا و ثقافة و اصبح يبني الرأي المستقل و الناقد بعيدا عن الاتباع الكلاسيكي الذي كان سمة الاباء و الاجداد  ، كما أن وسائل التواصل الحديث ساهمت في تبادل الافكار و تحديد المواقف .
و أخيرا الطرف الثالث : فنبدأ بالنخب الدينية المتمثلة في علماء المنطقة و فضلاءها فهم المتصدون في الغالب لقضايا المجتمع بشكل عام ، و هذه النخب تعيش في الاونة الاخيرة حالة حادة من الاستقطاب و التحزب ، و هذا الامر لم يعد سرا  و لا خافيا عن عامة الناس ، و قد تجلى في قضية هلال العيد ، فما جرى كان تقسيما تحزبيا لا فقهيا على اساسه بني فهم الفتوى .
الاشكال الذي وقعت فيه النخب الدينية ليس في فهمها للفتوى و مصداق تطبيقه على الواقع بل في الحال المتشنجة التي عالجت به قضية تهم المجتمع و في البيانات و الخطب المأزومة و المشحونة التي غامرت بإطلاقها .
إن النخب الدينية خاطرت بفقدان ثقة المجتمع بهذا الاسلوب الذي تم به معالجة الموضوع ، و هذا الامر سيكون له إنعكاسات سلبية لا يتمناها أحد .
كما أن النخب الثقافية كانت سلبية في هذه القضية ، و توارى المثقفون في صوامع الكهان و كأن الموضوع لا يعنيهم ، لا يحق للمثقف أن يختبئ
 في وقت الازمات و في اللحظة التي يكون المجتمع فيها محتاج له ، كان على المثقف ان يبرز رسالته في رفع مستوى الوعي الاجتماعي و التواصل مع النخب الدينية لإيجاد التوافق المشترك ، لا يجب على المثقف أن يعادي أو يتجاهل النخب الدينية بل أن يسعى بما لديه من وعي و أفق و فكر في حل مشكلات المجتمع  و اطلاق المبادرات الخلاقة .
الان و قد جرى ما جرى ، يطرح المجتمع سؤالا ملحا ، ماذا يمكننا أن نفعل للمستقبل ، و هنا يمكننا تداول بعض الافكار :
أولا : على النخب الدينية و المثقفة ان تتواصل بشكل أكبر مع المجتمع لرفع مستوى الوعي العام ، فهذا الاختلاف سيستمر الى مدى طويل نسبيا حتى تزول مسبباته ، لذا فيجب أن يرتفع مستوى الوعي الاجتماعي بأن يلتزم كل مكلف بما يصل اليه من قناعة و يبرئ ذمته أمام الله سبحانه و تعالى .
إن الاختلاف في تحديد هلال العيد ليس مشكلة في حد ذاته بل المشكلة تكمن في ما قد يستتبعه من مشكلات و تصادمات و قطيعة قد تحصل بين أفراد المجتمع ، و المعول على وعي المجتمع لتجنبه .
ثانيا : على النخب الدينية ان ترتقي بتعاملها مع المجتمع و أن تعي ان المجتمع الذي تتعامل معه أختلف عما كان عليه قبل عقد من الزمن ، و لم يعد هناك من جماعات و أتباع ، بل للناس رأي و فهم و تحليل و قدرة على تغيير الافكار و القناعات .
ثالثا : يطرح البعض فكرة مجلس الاستهلال الذي يوحد رأي علماء المنطقة و نخبها الدينية ، و برأيي أن هذه الفكرة في الوقت الحالي طوباوية لا يمكن تحقيقها على الارض و هناك عوامل كثيرة تمنع قيام مثل هذا التجمع لذا من الاجدى أن لا نضيع وقتنا في التنظير لشيء لا يمكن تحقيقه ، بل بالسعي الحثيث لإيجاد صيغة وعي اجتماعي يتعايش فيه الجميع و تحفظ فيه مصالح الناس ..
ثالثا : على النخب العلمية و المختصين في علم الفلك أن يأخذوا بزمام المبادرة ليكون عملهم احترافيا مهنيا ، ففي مجتمعات أخرى استطاع الفلكي أن يجعل رأيه فصل الخطاب لما له من دراية و علم و لاكتسابه ثقة الناس .

إن طرقنا لهذا الموضوع في هذا الوقت لم يكن لأجل تجديد الوجع على مجتمعنا الذي عانى من هذه القضية ، أو إتهام احد و لوم أحد ، أنما جاء للمساهمة في تغيير الواقع الحالي اي مستقبل أفضل و أكثر إشراقا و تقدما ، و الله من وراء القصد ..


المشاركة منشورة ضمن تحقيق بعنوان
تحقيق: هلال العيد .. مشكلة فقهية ومعرفية أم أزمة اجتماعية؟
 للاستاذ زكريا العباد على شبكة و الفجر الرابط  http://walfajr.net/?act=artc&id=19101