الأربعاء، 18 يوليو 2012

الحوزة و المجتمع ... التفاعل و التكامل

قراءة في كتاب
"الحوزة و المجتمع ... التفاعل و التكامل"
دراسة اجتماعية دينية لشيعة الاحساء و القطيف
للكاتب : الشيخ رياض السليم





مقدمة :
يتشكل الوعي الانساني المعاصر بعوامل عدة و لعل الدين واحد من أهمها ، و على مدى قرون خلت من ظهور الاديان بقيت محافظة ولو بشكل متذبذب على حضورها المهم في المفاصل و المنعطفات التاريخية ، و لأهميتها أيضا كانت محل تجاذب و تصارع نتيجة الافهام المختلفة لها و تدخل الاهواء و الامزجة فيها ، فأضحى الدين الواحد مذاهب و فرق ، ثم أنقسمت تلك المذاهب الى تيارات و حركات و توجهات متعددة ، و أفرزت تلك الحالة المترددة بين الايجابية و السلبية شخوصا و رموزا و مؤسسات تتفاعل و تتقاطع بشكل متباين مع المجتمع الذي هو بالاساس البوتقة الحاضنة لها ، و من هنا كانت دراسة العلاقة بين الحوزة كمؤسسة دينية في مجتمعي الاحساء و القطيف ذات أهمية بارزة ، إذ هو نموذج للتفاعل المتبادل بين الفكر الديني و المجتمع .
إن فهم و توصيف و من ثم معالجة العلاقة بين الحوزة و المجتمع الشيعي في الاحساء و القطيف واحدا من الموضوعات المهمة التي قل البحث و الدراسة فيها على أهميتها ، ومن هنا رأينا أن تصدي مركز بحثي مستقل لدراسة هذه الموضوعات أمر يستحق الشكر و الانصاف ، و محاولة منا للتواصل الايجابي مع المركز و مؤلف الكتاب ، رأينا أن نقدم عرض و نقدا موضوعيا للكتاب ، و قد أعددت هذا العرض و أوردت بعضا من الملاحظات ثم جرى نقاش حر مع نخبة من ابناء المجتمع الاحسائي و المهتمين  بينهم الاكاديمي و المثقف و الحوزوي ، آملين أن يكون لما نقدم الاثر المثمر لما يعود بالنفع على الصالح العام و الله من وراء القصد ..
توصيف الكتاب :
الكتاب يعتبر أول اصدارات مركز الرسالة للدراسات الاسلامية و الانسانية  في لبنان وهو ايضا الطبعة الاولى حيث صدر في سنة 1433 – 2012 ، و الكتاب جاء في 110 صفحات من القطع الصغير
جاء غلاف الكتاب بلون أزرق غامق يظهر في ظلاله صورة مسجد في اشارة لمكان الحوزة المعتاد في المساجد ، و كونه أيضا محل لاجتماع الناس في الصلاة ..
الاخراج الفني متواضع و هناك حاجة للمراجعة اللغوية و الاملائية في بعض الاحيان ..

اهمية الموضوع و حساسية :
تعتبر الموضوعات المتعلقة بالحوزة و طبقة رجال الدين و علاقتهم بالمجتمع ذات اهمية كبرى لما لها من أثر بارز في الحراك الاجتماعي ، فرجال الدين في مجتمع دراسة الكتاب – الاحساء و القطيف- لازالوا اصحاب النفوذ الاكبر و القدرة على التأثير في المجتمع و هذا ملموس في الواقع الاجتماعي ، و رغم اهمية الموضوع فإننا نجد الدراسات في هذا المجال قليلة ، ربما بسبب حساسية الموضوع و صعوبة معالجته على ارض الواقع .
رغم كثرة الكتابات و الالماح الى وجود خلل في العلاقة بين الحوزة و المجتمع و وجود ضرورة لمعالجة المشاكل و الاخطاء داخل مؤسسة رجال الدين ، إلا إن كل الكتابات كانت عامة و مجملة و لم تسبر عمق تلك الاختلالات و معالجتها
و لذا يذكر الكتاب في تمهيده ( .. بين يديك ايها القارئ الكريم دراسة نقدية تحليلية مختصرة لقضية من اهم القضايا التي يعيشها مجتمعنا و هي اشكالية العلاقة بين الحوزة و المجتمع ... )
 و قد تعرض الكاتب الى واحد من اهم الاشكالات التي قد ترد على موضوع الكتاب و هي ضرورة بقاء مشكلات الحوزة بين علمائها و عدم خروج هذه القضايا للعامة ، و يرد الكاتب أنه يعتقد ان الحوزة ليست ملك رجال الدين بل ملك الجميع  ،  لأن مشاكل الحوزة ترتبط بالشأن العام و المجتمع كله يتأثر بها .

استعراض لأبواب الكتاب و أبرز النقاط فيه  :
قسم الكاتب موضوعات الكتاب الى عدة مباحث و فصول
ففي المبحث الاول : تطرق لأهمية الدراسة :
حيث ذكر أهمية التركز على البحث في مجال الدراسات الانسانية و علم الاجتماع الديني الذي عده حجز الزواية في تطور المجتمع معرفيا ، و ذكر اسماء بعض العلماء الذي حثوا على البحث في هذا المجال كالسيد الخامنئي الذي حث على تنشيط البحث العلمي في هذا المجال ،  و السيد فضل الله  الذي ردد خطاب انسنة الثقافة الاسلامية و اسلمة الثقافة الانسانية ،  كما نقل نداء الدكتور علي الوردي الذي نادى بتأسيس علم اجتماع عربي .
 و يخلص الى ضرورة ان نشق طريقنا في البحث العلمي بأنفسنا على قاعدة نحن اعرف بأنفسنا من غيرنا ..
ثم في المبحث الثاني : عرّف بمفردات البحث ، كالتالي :
المجتمع : حيث أورد عدد من التعاريف ،  ثم خلص الى أن المجتمع هو مجموعة من الافراد الذين تربطهم علاقات اجتماعية و تنتظم بينهم سلوكيات اجتماعية ...
فالمجتمع يتكون من ثلاث أمور اساسية : (الافراد – العلاقات الاجتماعية – السلوكيات الاجتماعية)
ثم يتطرق الكاتب الى تلك العناصر محاولا اسقاطها على مجتمع الدراسة ( الاحساء و القطيف)
على اعتبار ان الافراد في مجتمع البحث يمثلون مجتمع محلي يحملون خصائص  متشابهة  في بقعة جغرافية متقاربة و يرتبطون بعلاقات اجتماعية و سياسية و اقتصادية واحدة ، كما ان السلوكيات و العادات و التقاليد و القيم هي ذاتها بينهم .
ثم أنتقل الى المؤسسة الدينية معرفا لها على انها مؤسسة اجتماعية من مؤسسات المجتمع التي تتشكل على اساس القيم و المبادئ ، ثم يزاوج بين المجتمع العلمائي على انه مؤسسة دينية  ، و الحوزة ايضا مؤسسة دينية حيث هي معنية بتدريس الدين و تخريج العلماء .
و يفرق الكاتب بين المؤسسة و المنظمة حيث ان الاخيرة لا تقوم الا بالنظام بينما المؤسسة قد يغيب عنها النظام و هو واقع الحوزة حيث النظام فيها هو اللانظام – حسب الكاتب -
ثم دخل الكاتب في تفصيل الفرق بين المؤسسة الدينية –بالفهم الغربي- حيث التراتبية و النظام في منح الصفات و الالقاب بينما يغيب هذا عن الحوزة حيث الامر موكول للعرف و العادات الاجتماعية
ثم عرف الحوزة العلمية على انها مؤسسة دينية تشكلت داخل المذهب الشيعي يحكمها نظام سلوكي عرفي ، قوامها الحراك العلمي القائم على الدرس و التدريس و البحث . .. حيث تتميز بنظام عرفي وليد ظروف هي وليدة منظومة فقهية عقائدية نتيجة الوضع التاريخي للطائفة ..
ثم تطرق في الفصل الاول  لعنوان : الحوزة العملية – الملامح و الصفات
فصل الكاتب كثيرا في توصيف الحوزة كما لو كان يخاطب طبقة لا تعرف الحوزة فقد أمتد هذا الفصل من صفحة 29 حتى صفحة70 ، اي نحو 40 صفحة تشكل نحو ثلث الكتاب ، تطرق فيه لعدة عناوين :
-          النظام التعليمي في الحوزة : حيث فصل في شرح النظام التعليمي تحت مفهوم (اللانظام) و ايجابيات و سلبيات هذا النمط في التدريس ، و نقل كلاما مهما للشيخ محمد مهدي شمس الدين الذي كان ممتعظا من هذا النظام ، ثم فصل في مراحل الدراسة و طريقة التعليم ، و محاولات التحديث التي مرت على الحوزة ضاربا المثل في علماء كالامام الخميني و الشهيد الصدر و العلامة الطباطبائي و المطهري و الفضلي .. ، و ختم بأن قال (  ومع ذلك لا يزال كثير من العلماء بالاحساء و القطيف يتمسكون بالاهداف القديمة للتعليم الحوزوي ..)
-          ثم انتقل للحديث عن النظام الاداري الذي اعتباره عرفيا خالصا خاضعا للرقابة الاجتماعية ، ثم حدد ان الادارة في الحوزة بيد المرجع أو وكيله معتمدا على المرتبات الشهرية ، بمعنى من يدفع يدير ، و اشار الكاتب الى التمرحل التاريخي للنظرة الى العلوم الاسلامية و في الحوزة و كيف كان القطب هو علم الفقه و علومه بعيدا عن العلوم الاخرى كالتفسير و العقيدة و غيرها من العلوم
-          ثم دخل الكاتب في بحث التفريق بين الحوزة و المرجعية مقررا أنهما امران مختلفان ، ثم يحدد ان المرجعية هي الممول للحوزة و هي الغطاء الشرعي لها ، و الحوزة هي التي تصنع المرجع
-          في المبحث الثالث تحول الكاتب الى الناحية التاريخية لنشأة الحوزات الشيعية من حوزة قم الاولى الى حوزة بغداد  الى حوزة النجف الى  حوزة جبل عامل ، دون ان يشير الكاتب الى الحوزات في مجتمع الدراسة – الاحساء و القطيف - ، أو علاقة هذه الحوزات بمجتمع الدراسة ..
-          أخيرا انتقل الكاتب لمعالجة علاقة الحوزة بالسلطة ، و كيف تميزت الحوزة تاريخيا بالاستقلالية عن السلطة دون ان يعني ذلك عدم التعاطي مع السلطة سواءا تعاونا أو تحالفا أو تصادما  ، و هذه الاستقلالية أعطت العالم الشيعي سلطة اجتماعية موازية للسلطة السياسية منوها بخطر هذه السلطة على المجتمع عندما يفسد عالم الدين  ..
في الفصل الثاني : تطرق لزبدة البحث – الحوزة و المجتمع ، في ثلاثة عناوين :
-          الحوزة و المجتمع و الوعي :
يقرر الكاتب أن الحوزة تتأثر عضويا بالمجتمع حيث هي جزء منه ، لذا فإن الوعي الاجتماعية ضرورة لوعي الحوزة و قيامها بدورها محددا ركائز الوعي في ثلاث نقاط ( وضوح الرؤية – القدرة على التمييز بين الحق و الباطل – القدرة على تشخيص الواقع )
-          الحوزة و المجتمع و المال:
يتطرق الكاتب لدور المال في العلاقة بين المجتمع و الحوزة خصوصا في وجود موردين رئيسيين تحكم العلاقة الاول هو الخمس و الثاني هو الاوقاف ، وحيث ضرور ان يختار المكلف الطريقة الصحيحة لصرف هذه الامور من خلال تحديد الوكيل الشرعي الذي يراعي الصرف المالي بشكل واعي ، كما ايقاف الاموال على الموارد الصحيحة بدل التركيز على الاطعام في المناسبات الدينية .

-          الحوزة و المجتمع و الطاقات البشرية :
في هذا المبحث يتطرق الكاتب لاربعة نقاط :
الاولى : الحرص على الزعامة الدينية لدى بعض رجال الدين : حيث أعتبر ان الحرص على الزعامة لدى بعض رجال الدين قد يكون سببا في بعض السلوكيات مثل التضييق على آخرين خوفا من سحب الزعامة منهم
الثانية : الولاءات قبل الكفاءات : و من الموارد التي ذكرها الكاتب في هذا المجال اسناد الوكالة الشرعية  و منبر الجمعة على اساس الولاءات لا الكفاءات
الثالثة : العوائل العلمائية ، حيث يتسائل الكاتب كيف لبعض العوائل ان تتوارث العلم و الزعامة لعقود دون انقطاع ، بل يكفي الانتماء لعائلة علمية للحصول على الزعامة و المكانة الاجتماعية دون الحاجة الى الحرص على المعرفة و العلم
الرابعة : انصاف الشيوخ ، و يقصد بهم الكاتب طبقة من الناس دروسوا لمدة قصيرة ليلبسوا اللباس الديني فيحوزوا احترام الناس و محبتهم ، أو مارسوا الخطابة الدينية فأمتلكوا قلوب الناس لما عندهم من حسن الصوت و فن الخطابة

ملاحظات على الكتاب بشكل عام :
هنا ورد بعض الملاحظات العامة على الكتاب :
-          اعتبر الكاتب ان موضوع الكتاب عبارة عن دراسة أجتماعية دينية كما ورد على الغلاف ، و لكننا لم نجد في مطاوي الكتاب توضيحا للمنهج البحث الذي ستأخذه الدراسة و اي الاساليب البحثية ستنتهج
-          حدد الكاتب مجتمع الدراسة بالاحساء و القطيف ، و لكننا لا نجد اسقاطا لمجتمع الدراسة فيها ، فهو تطرق مطول لتاريخ الحوزة في العراق و ايران و لبنان مثلا دون ان يتطرق من قريب أو بعيد لحوزات مجتمع الدراسة و لا علاقته بتلك الحوزات.
-          لم يحدد الكاتب اي نتائج للدراسة التي اجراها و كانت خاتمة الدراسة مبهمة عائمة لا توصل الى نتيجة
-          لم يتطرق الكاتب الى الدراسات و الابحاث التي سبقته في هذا المجال و لم يحدد نتائجها لكي يبني عليها
-          ايضا غاب عن الدراسة المصادر التي نقل عنها الكاتب أو أعتماد عليها ، مما يجعلها اقرب للحديث العام المعتمد على الرأي الشخصي و الثقافة الذاتية .
-          أفتقرت الدراسة في كثيرا من الاحيان للشواهد على الارض ، تحت يظن القارئ يتحدث عن حالات معروفة جدا أو خيالية لا وجود لها ..
-          غابت الاحصائيات و الارقام عن الدراسة و لم يقدم الكاتب اي رقم يمكن الاستفادة من ، و لم يقدم تقديرات مؤية عن الظواهر التي تطرق لها ، فمثلا عندما يتحدث عن شيوع ظاهرة تقديم الولاءات على الكفاءات لم يدعم الكاتب هذا الادعاء لما يشير على تفشي هذه الظاهرة ، و على ذلك قس .
-          بالرغم أن الكاتب افرد جزءا كبيرا من الكتاب للتعريف بالحوزة التي هي موضوع البحث ، إلا أنه لم يفرد اي صفحات تذكر للتعريف بالركيز الاساسية الثانية من البحث و هي مجتمع شيعة الاحساء و القطيف
-           حدد الكاتب أشكالية العلاقة بين الحوزة و المجتمع في ثلاثة نقاط (الثقافة و الوعي – المال – الكفاءات) و على اهمية هذه النقاط إلا ان الكاتب لم يحدد الاساس الذي حدد اعتمادا عليه هذه النقاط دون غيرها .
-          اتسمت معالجة الجزء الاخير من الكتاب الذي هو لب البحث ( العلاقة بين المجتمع و الحوزة ) بالعمومية و المثالية دون محالة لحلحلة الواقع كما هو .

ملاحظات و مداخلات المشاركين :
سأحاول هنا تلخيص ما فهمته من ملاحظات و مداخلات الحضور دون ذكر الاسماء لأن ما سأسطره كما ذكرت هو فهمي لما طرحه الحضور دون أن يعني أتفاقي مع كل الملاحظات الواردة :
·         الكتاب لا يمكن أعتباره دراسة بل رؤى و أنطباعات شخصية على أهميتها
·         أتسائل لمن هذا الكتاب موجهة ، فإن كان موجها للحوزة فإن ما ورد فيه معروف داخل الحوزة و الحوار نشط حوله ، و إن كان موجها للمجتمع و الطبقة المثقفة منه فإن المثقفين نادوا من قبل بما ورد في الكتاب
·         تركز الكاتب على اهمية الوعي كانت نقطة ايجابية في الكتاب
·         لا أعتبر ان الكتاب يقدم جديدا
·         لفت أنتباهي كثرة الاخطاء الاملائية و النحوية و البلاغية في الكتاب
·         إذا كان الكتاب باكورة اصدارات مركز الرسالة للدراسات فإني أعتبرها بداية غير موفقة و يعطي أنطباع بضعف المركز
·         موضوع الكتاب متداول و لا يقدم جديد
·         بدأ الكاتب بشكل منصف و لكن سرعان ما أنقلب على الحوزة لينتقدها بشدة فأصبحت الدراسة متحيزة
·         العنوان جاذب و لكنه لا يقدم جديد و أعتبر الكتاب مقالات و ليس دراسة
·         غاب عن الكتاب أثر التحولات الفكرية و الثقافية في المجتمع على العلاقة بينه و بين الحوزة
·         ايضا غاب عن الكتاب الاثر السياسي في العلاقة بين الحوزة و المجتمع
·         غياب الارقام نتيجة طبيعية لغياب الادوات البحثية المناسبة في الدراسة
·         وظيفة الكاتب تسليط الضوء على المشكلة و ليس بالضرورة حلها و الكاتب كان موفق في عرض المشكلة
·         يشفع للدراسة كونها باكورة اصدارات المركز و ربما الحماس هو وراء الاستعجال بطباعتها قبل التنقيح و التدقيق
·         لاحظت ان اسلوب الكاتب كان متحاملا و يحاول دغدغة مشاعر المجتمع دون معالجة
·         العنوان حساس لأن للحوزة قدسية في النفوس و أثر في الواقع ، و اسلوب الكاتب انطبع بالقسوة في توصيف الواقع حيث وصفه بـ (الفاسد)
·         أغفل الكاتب النماذج المشرقة في تحديث الدراسة الحوزوية و قد خرجت من رحم الحوزة العديد من التجارب الناجحة
·         وضع الكاتب اليد على الجرح في ضعف الحوزة و عجزها عن بناء جيل متعلم و واعي

الأحد، 1 يوليو 2012

فاتنة الحارة

قصــــــــــــــــــــــــــــــــــــة قصيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرة
فاتنة الحارة


على وقع دقات الساعة التي تشير الى السابعة مساءا يدلف (أبو جمال) الى المنزل منهك الجسد بعد يوم طويل من العمل الشاق ليعيل اسرته المتواضعة ، تستقبله زوجته (ام جمال) بذات الوجه الذي ودعته به في السادسة صباحا ، تصارع وحدها في تربية خمسة أولاد صغار أنجبتهم متتالين بعدما صامت طويلا عن الانجاب بسبب خطأ طبي أصابها بُعيد انجابها أولى أطفالها (سمر) البنت الوحيد بين أشقائها الذكور...
كبرت سمر في اسرتها المغتربة عن ديارها طلبا للقمة العيش و بين أب غائب جل نهاره و أم مشغولة بأطفالها الصغار معظم وقتها ، فشعرت بالغربة و الفراغ ..
كانت (سمر) عائدة من "المدرسة الثانوية التاسعة و التسعون" عندما تصادف دخولها الحارة بهبوب ريح قوية ازاحت جزء من عبائتها  فأبان عن بعض مفاتنها و لسوء الحظ كان مجموعة من شبان الحارة المراهقين في جلستهم المعتادة و قد استعروا بذلك المنظر ، و كان اشدهم ولعا (ماجد) ابن الجيران ..
بدأ (ماجد) يتحين الفرص ليسقط (سمر) في شراكه ، حتى تمكن من سرقه عنوان بريدها الالكتروني من شقيقته زميلة (سمر) في المدرسة ، و بدأ يراسلها يبرق لها كلمات الحب و الغرام ..
 الفتاة اليافعة التي تمنعت في بداية الامر ، انساقت شيئا قليلا لمعسول اللسان ، فباتت تبادله بين فينة  و أخرى رسائل من هنا و خواطر من هناك ..
لكن صدمة (سمر) كانت حقيقية عندما أكتشفت ان (ماجد) كان يشارك اصحابه من مراهقي الحارة تلك الرسائل ، فما ظنته حبا حقيقيا أمسى عبثا ، و بات شبان الحارة يحلمون بسمر و يطاردونها و يتحرشون بها كلما مرت من هنا أو من هناك ..
كتبت الى (ماجد) : ايها الخائن سأقطع علاقتي معك .. فأعد الصورة التي ارسلتها اليك ، و بدلا من ان يسترضيها أجاب (ماجد): الليلة في العاشرة مساءا تعالي الى مواقف السيارات بالحارة و سوف أعيد الصورة لك ...
تخففت (سمر) المغفلة من مراقبة أسرتها و خرجت الى (ماجد) و هي تمني النفس بمعاقبته ، و هي لا تعلم أن ابن الجيران يعد لها شركا مع اصحابه ، و ما أن وصلت مواقف السيارات حتى خرج (ماجد) في عصابة من أصحابه ، و بدأوا في الهجوم عليها و تعريتها من عبائتها ، ثم اركابها السيارة .. و هنا تشاء الصدف أن يصل احد الجيران وهو (أبو سعيد) و تبصر عيناه هذا الموقف المخزي فيبادر لأنقاذ الفتاة من ورطتها ، فزع الشبان و تطايروا  من المكان فألتفت (ابوسعيد) الى الفتاة المذعورة فجللها بعبائتها الملقاة على الارض و أخذها من يدها التي كانت ترتجف و أوصلها الى باب منزلها ، و غادر في هدوء ..
(سمر) أصابتها الحمى تلك الليلة و قد قضتها في نوبات البكاء ، وسط حيرة الام و الاب الغافلين عما عراها ، و ما أن حل الصباح حتى حضر الجار (أبو سعيد) الى المنزل ، عندما علمت (سمر) بقدومه زادت حالتها سوءا خشية أن يفضحها ، و لكن الام دخلت عليها تغالب ابتسامتها : (سمر) هذا ابو سعيد جاءنا يعرض خطبتك لنفسه زوجةا ثانية له ،، ما تقولين ؟؟؟
(أبو سعيد) الذي أنقذها من شهوة شبان الحارة ، وقع في فتنة الجسد العاري عندما شاهدها أمامه تضطرب ، و أغرم بالفتاة الفارعة في جمالها ..
صمتت (سمر) طويلا ، لتزيد حيرة والديها ...  
عندما هم (أبوسعيد) بالخروج من بيت جاره (أبوجمال) محملا بالوعود بالرد الحسن نظرا لسمعته و لمحبته في الحارة ،، تلاقى الرجل بالجار اللصيق (أبو نسيم) .. فسأله عن اساريره  المتفتحة سرورا ، فأخبره بأمر خطبته لـ فاتنة الحارة ، فأعتلت (ابونسيم) كآبة لم يفصح عنها و واراها بأبتسامة متصنعة .. دخل (ابو نسيم) منزله يتحلطم و يرعد و يزبد ، صعد الى سطح الدار يتلصص على جاره (ابوجمال) ، فقد اعتاد الرجل على اختلاس النظرات ليشاهد معشوقة الحارة (سمر) و يطرب لصوتها تشدو و تغني عندما تهم بنشر الغسيل فوق السطوح ...
أخذ يردد أغنتها في الوجد و الشوق ..
يا حبيب القلب .. وينك
يا غرام الروح .. وينك
مشتاقة أنا و روحي تحبك

لكن الفتاة الحالمة كانت في نواح يقطع القلب دون أن تهتدي لسبيل ، حاولت الام تبين الامر دون جدوى ، و كانت كلمتها قاطعة في رفض (ابي سعيد) .. بل أنها هددت بالانتحار إن اجبرت عليه ..
باتت (سمر) حبيسة خوفها ، فلا تذهب للمدرسة و تخشى الخروج للشارع و لا تقترب من الكمبيوتر و لا  ترد على الهاتف ... لقد غامرت في لحظة غفلة فكانت النتيجة مؤلمة ..
حتى جاء يوم ضاقت الدنيا على (سمر) فما استطاعت ان تجد حلا أمامها سوى الموت ... دخلت أمها لتجدها منتحرة و قد سال دمها القاني من معصميها حتى فارقت الحياة ..
(سمر) ضحية من ؟؟؟؟

الخميس، 3 مايو 2012

يوم مات أسامة


يوم مات أسامة


لا يشغل العرب و العالم اليوم شاغل رغم الاهوال الكثيرة المحيطة بالعالم و الثورات العربية المتفجرة في الاجواء و المتقيحة بالدماء ، أكثر من الخبر المتحدث عن تمكن الولايات المتحدة من الاجهاز على رأس الارهاب العالمي المتمثل بأسامة بن لادن ..
خرج علينا و على العالم صبيحة يوم الاثنين الماضي الثاني من شهر مايو من عام 2011 الرجل الامريكي الاول الاسمر بارك اوباما ليعلن على الملأ من ردهات البيت الابيض أن قواته الخاصة و بعملية نوعية منفردة تمكنت من النيل من ابن لادن بعد اكتشاف مخبأه المحصن في فيلا ضخمة بالقرب من مراكز عسكرية حساسة في العمق الباكستاني ..
و كالعادة لم يكد الرئيس الامريكي ينهي خطابه إلا و قد ثارت موجة من الاستفهامات و التساؤلات و لعب فكر المؤآمرة دوره النشط في العقل العربي و الاسلامي الذي يحسب كل كلمة امريكية كاذبة ، في ظل مشهد شديد الغموض رأى محللون أن امريكا تعمدت ابقاؤه هكذا ..
و بين مصدق فرح الى مشكك منصدم جاء كم هائل من التحليل الغير مردوف بالدليل في ظل شح المعلومات من المصدر الامريكي و تضاربها في كثير من الاحيان لسبب غير مفهوم سوى أنه غطاء سياسي لحقائق لا تريد الولايات المتحدة على الاقل في هذه المرحلة الكشف عنها لأسبابها الخاصة ..
فعلى سبيل المثال مازال سيناريو العملية مبهم ، فكيف تمت العملية بالضبط و لماذا لم يؤسر ابن لادن و يؤتى به حيا إذا كانت بعض المعلومات تتحدث إنه لم يكن مسلحا ، و كيف يكون الرجل اعزلا و هو يعرف انه المطلوب رقم واحد في العالم ؟؟؟
و لماذا لم تنشر صور جثته حتى الان ليتأكد العالم انه قضى فعلا ، إلا أن كان التبرير الابرز ان صورة جثته قبيحة و مفجعة قد تؤجج مشاعر المتعاطفين ضد امريكا مما يتسبب في موجة عنف رهيبة ..
و الخبر الذي يبدو صحيحا حيث غامر اوباما الذي يتحضر للانتخابات قريبا بإعلان الخبر بنفسه ، و لم يرد نفي حتى الساعة من مصادر القاعدة و انصارها ، كما صادقت على صحته معظم الدول المعنية و القريبة من الاطراف ، مما يعطي أنطباع بصحة الخبر .
و أكثر شيء محير كيف يختبئ الرجل في العمق الباكستاني و بالقرب من مواقع الجيش الحساسة دون علمه ، و كيف تتم هذه العملية الخطرة دون تنسيق مع تلك الدولة ، حيث تشير الاخبار ان اربعة مروحيات اخترقت اجواء باكستان لتنفذ العملية و تعود الى قواعدها دون ان يعترضها احد ؟؟
و كيف ستداري الحكومة الباكستانية الاحراج الكبير من أكتشاف مأوى بن لادن بالقرب من عاصمة البلاد ؟..
إن الامل اليوم يعتري العالم المسالم بأن يكون لنهاية الرجل خاتمة عقود الالم و الصراع الذي لم يجن المسلمون منه خيرا ، و توقف دوامه الكره و القتل بين البشر و تلمس طريق نحو تعايش يفيد البشرية و يمنحها الامل بحياة كريمة ..
و نتمنى من المتعاطفين مع ابن لادن على كثرتهم بيننا أن يتجاوزوا كرههم العميق لأمريكا الى ان يكونوا منصفين مع ابناء جلدتهم من المسلمين الذي قضوا بسبب فتنة هذه الرجل .
نؤمن بأن ابن لادن امريكي النشأة و امريكي الخاتمة ، و ما بينهما استغلته دوائر امريكية لتحقق الكثير من المصالح و لتضر بالمسلمين الغافلين حتى اليوم عن الصورة الكاملة .

الخميس، 19 أبريل 2012

قضايا المرأة

قضايا المرأة

 


تعتبر القضايا المتعلقة بأحوال المرأة من اكثر القضايا اثارة للجدال و النقاش في الفكر الاسلامي المعاصر ، و هذا مفهوم نتيجة المنعطف التاريخي الذي يمر فيه العالم الاسلامي ، و انعاكس للنتائج المعرفية و الحضارية التي وصلت لها الانسانية في العصر الحاضر ..
حجر الزاوية في قضايا المرأة يرجع الى فهم حقيقة المرأة و طبيعتها ، فلطلما أعتبرت المرأة مخلوقا أقل درجة من الرجل ، و أعتبرت أقل منه انسانية أو ان طبيعتها البشرية غير نقية لذا فهي لا ترتقي اليه ، و هذا المعتقد مسطر في كتب التاريخ و أعتقدت به الكثير من الامم السابقة ، بل و حتى على مستوى فلاسفة و مفكرين كبار ، و تسربت هذه الافكار للاديان ايضا ، و اذا كنا نقول ان الاسلام أنصف المرأة فإن أجتهادات الفقهاء في بعض اجتهاداتهم القديمة ظلموها اشد الظلم ، أما الممارسة في العصور الاسلامية فكانت دوما تعبر المرأة ناقصة الانسانية ..
إن الفلسفة الانسانية المعاصرة التي وصلت الى نتيجة نهائية تقول بمماثلة المرأة للرجل في الانسانية و الآدمية ، تلك النتيجة هي التي تمنحها الحقوق و الواجبات المتساوية دون تمايز اعتباري غير حقيقي ، ذلك الاعتبار الوهمي الذي ينتهك وجود المرأة الانساني فيجعله أدنى في الوجود بالتالي في الحقوق و الامتيازات .
و من هذا المنطلق الفكري أنعكس الامر على الممارسة ، فالرجل الذي يعتبر المرأة مخلوقا أدنى و وجوده منتهي الى الرجل و دوره خدمة الذكر و الحرص على متعته ، فإنه لا يعتبر الزواج إلا نوعا من عقود السخارة ، حيث يأتي الرجل بامرأة تقوم بخدمة و طاعته و الحرص على شهواته و ملذاته ، أما الفكر الانساني الذي يعتبر ان اهلية المرأة مساوية لأهلية الرجل فإنه يعتبر الزواج مشروع شراكة لطرفين متساويين في هذه الشراكة ، يحرص كل شريك على نجاح تلك الشركة (الاسرة) و استمرارها و كلاهما يتحملان المسؤولية بذات الدرجة في مستقبل الاسرة و استمرارها .
و إن كانت شراكة الاسرة تقتضي توزيع الادوار بما يتناسب و بما يرتضي الطرفين فإن هذا الامر لا يكون الا برضاهما و اختيارهما دون ان يعني دونية طرف دون آخر .
و الامر ذاته عند التطرق لموضوع التعدد ، فالذكر الحريص على شهواته لا يقيم وزنا لشريكه الآخر ، و يعتبر  ان متعه و أهواءه مقدمة على زوجته التي لا يعطيها حق التدخل في أنقاذ الاسرة من صلفه و حماقته و يعينه على ذلك مجتمع ذكوري و ثقافة جائرة  .
هناك فارق شاسع بين تكريم المرأة كانسان كامل الانسانية و بين إدعاء تكريم و المرأة و ممارسة أشكال التحقير و الاسفاف ، و بكلمة واحدة من يريد ان يكريم المرأة فعليه ان يعتبرها انسان مساوي له في الحقوق و الامتيازات ..

الاثنين، 19 مارس 2012

معرض كتاب 2012 .. الحياة قراءة


معرض كتاب 2012
الحياة قراءة


جاء معرض الرياض الدولي للكتاب للعام 2012 على وقع خلفيات كثيرة ، أقربها ما حدث قبله بأسابيع في الجنادرية عندما أثار بعض المتدينين الشغب و الفوضى بدعوى محظورات تقع فيه ، و على خلفية دعوات و بيانات المقاطعة لتيار ديني تجاه المعرض ، بالاضافة الى ارث من المشاحنات وقعت خلال دورات المعرض السابقة ، لذا كان معرض هذه السنة استثنائيا ...

في نقاط سريعة ألخص أبرز ملاحظاتي و مشاهداتي لمعرض هذا العام ...

-         من الواضح جدا ان وزارة الثقافة و الاعلام أخذت على عاتقها التنظيم الجيد هذه السنة و الاستفادة من تجارب الاعوام الماضية ، فجاء التنظيم أكثر انضباطا و احكاما.
-         لوحظ زيادة في عدد الدور المشاركة هذا العام ، لكن ايضا سجل غياب دور اخرى لعل ابرزها  دار الجمل  ، و بعض الدور المغربية ، و كالعادة الكثير من الدور اللبنانية و البحرينية ، و بطبيعة الحال استمر غياب الدور العراقية و أستجد غياب الدور السورية ، رغم توافر كثير من الاصدارات موزعة على الدور اللبنانية و الاردنية و غيرها ، أما بالنسبة للدور المصرية فرغم كثرتها إلا أني لم أجد فيها شيئا مميزا أو انعكاس للثورة بعد عام عليها ، سوى ما صدر من تألفيات توثيقية عنها.
-         كان واضحا جدا تغير دور هيئة الامر بالمعروف ، بعدما شاهدنا في العام 2006 رجال الهئية يطاردون العارضين و الزوار (بالعصي) وقت الصلاة ، فإنهم في هذا العام كانوا عبارة عن ديكور –لابد منه-
-         لوحظ أنعدام وجود العارضات في جميع الدور – رغم ان الوزارة أعطت موافقات على حضورهن إلا أنهن منعن من البيع ..
-         أهم ملاحظة ربما كانت حول اسعار الكتب التي برزت بوضوح ، و كانت بطريقة مبالغ فيها جدا ، و خصوصا كتب الاطفال
-         طبعا ككل عام كان الاقبال شديدا  و الحضور كثيفا و الازدحام كبيرا ، و لم اجد تغيرا عن الاعوام الماضية
-         يلاحظ استمرار طريقة الشراء الاستهلاكي لدى زوار المعرض ، مازال السعوديون يتعاملون مع الكتب كما لو أنها سلع تشترى بالكم لا بالكيف ، و مازالت ظاهرة السلال المليئة بالكتب منتشرة
-         حاولت عامدا ان ادقق في سلال المشتريات لعلي أجد شيء ، لاحظت أن الكثيرين يشترون كتب لا تعكس أهتمام المشتري ، كتب في كل أتجاه ( سياسة – فكر- فلسفة – ادب- علوم – تراث- تنمية و تطوير – تاريخ – مال و اقتصاد – موسوعات- ..) خليط لا تجانس فيه ، يدل على ان المشتري مازال بلا أهتمام محدد او مجال واضح
-         هناك ظاهرة بدأت بالانتشار وهي حضور الكثير من الشبان و الفتيات حاملين معهم قائمة بالكتب المطلوبة ، مما يعطي أنطباع ان الاعداد مسبق و ليس عفويا ، و هذا يبشر بالمستقبل .
-         استطاع دار المسبار و كذلك دار مدارك –جناح واحد-، أكتساح المبيعات في المعرض، و هذا عائد بتقديري للاسلوب الاعلامي للكتب المعروضة ، فغالبية معروضات الدارين كتب اعلامية سطحية تستخدم الاسلوب الدعائي و تختار موضوعات شعبية
-         الحصان الاسود هذا العام كان جناح " الشبكة العربية" التي قدمت كتب جيدة و كان الاقبال عليه جيدا ايضا
-         يلاحظ ايضا اقبال السعوديين لشراء كتب من تأليف كتاب سعوديون ، لست ادري ما السبب ، و لكن ربما ان معظم الكتاب السعوديون ينشرون في الخارج و المعرض فرصة جيدة للحصول على كتبهم
-         حاولت هذه السنة أن أتوسع لأحضر البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض ، فكان اخياري لندوة "مستقبل الخطاب العربي والإسلامي في ظل المتغيرات الدولية" (فهمي هويدي، د.عبدالعزيز الخضر، محمد المحفوظ) ، و رغم ان الموضوع مهم و كبير ، و لكن الندوة كانت مخيبة للامال ، فيكاد يكون الكلام مكرر و عام و غامض و فرضيات و تنظيرات ، فلم نجد أي قراءة واقعية حقيقة و لا استشراف للمستقبل ، و تعمد البعض اللف و الدوران حتى على الاسئلة المباشرة التي وجهها الجمهور ، و لكني ايضا اعذر المحاضرين لحساسية الموضوع كما لمح فهمي هويدي ،  و هذه التجربة ستجعلني أكررها في العام القادم أنشاء الله ، كنت ايضا خطط لحضور ندوة "الرواية والتغيير"  و لكن لم استطع لظرف داهمني

معرض الكتاب اصبح محطة ثقافية مهمة يجب الاستفادة منها كل عام ، هو يعطي فرصة حقيقة للتواصل مع ذوي الاهتمام الثقافي و الفكري ، سعدت بمعرض هذا العام و كلي شوق للقادم ..

السبت، 18 فبراير 2012

مشاهداتي في جنادرية 27

مشاهداتي في جنادرية 27

يوم امس الجمعة 17/2/2012 حضرت في المهرجان الوطني للتراث و الثقافة المقام بالجنادرية ، وصلت هناك الساعة السابعة مساءا بتوقيت الرياض ، أخترت الدخول من البوابة الرئيسة فقابلني في البداية جناح وزارة التربية و التعليم ، كان شبه مغلق لصلاة العشاء فاتجهت الى جناح المدينة المنورة و منها الى الجناح الضيف ((الجناح الكوري)) و بعدها الى جناح الشؤون الصحية ثم ودعت زوجتي التي دخلت الجناح النسائي فيما اتجهت أنا و ابني علاء الى جناح مكتبة الملك عبدالعزيز ، و بعد التمام شمل الاسرة مررنا بمسرح الطفل ثم جناح الشرقية ، و بعد استرحة بكأس شاي (التلقيمة) الحساوي انتقلنا الى جناح الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ثم جناح وزارة الاسكان و بعدها الى جناح وزارة الدفاع ، و بعد التجول في ساحة عرض الاسلحة البرية و الجوية في ساحة المعرض أختتمنا الجولة في جناح مكة المكرمة فاسترحنا على اقراص الخبز الحجازي (التمييز) ..
أما ماذا أختلفت جنادرية 27 عن قبلها فلا تغيير كبير ، و لكن جناح الضيف الكوري كان مخيبا للامال فقد كان شبه فارغ الا من شاشات العرض التي تتحدث عن كوريا بينما كان الضيف في العام الماضي (اليابان) رائعا جدا و مليء بكل ما له صلة بالعملاق الياباني و الاجمل ان الجناح كان يعطي فرصة تجربة تقنيات المستقبل خصوصا الريبورتات .
من الملاحظات التي آسف لها كل عام ان المعرض مخصص للتراث و الثقافة و لكنه يعج بأكشاك المطاعم الاجنبية و الملابس الاجبنية (مثل قبعات الكاوبوي) التي يبدو أنها غدت جزء من تراثنا ، و من الامور السلبية ان بعض الاجنحة تحولت الى أسواق حقيقية مكتظة لا تعطي فرصة لعرض تراث تلك المناطق  مع اسعار باهظة و مضاعفة ، و بعض الاجنحة كانت عبارة صالات مفتوحة للغناء الشعبي و الرقص في الهواء الطلق ، و من الملاحظات التي لا يمكن تغفلها أستهبال مجموعات من البنات المراهقات –خبال سعودي- حتى أنهن يفقدن معالم الانوثة –بالدفاشة البدوية- .
 من المفارقات اني العام الماضي وجدت الفرصة مواتية للاستراحة في جناح الشرقية في المقهى الشعبي و تناول وجبة خفيفة من الخبز الاحمر و البليلة مع الشاي المنعنع مع اسرتي و لكن في هذه السنة كان المقهى مخصص للنساء فقط و يمنع دخول الرجال و صراخ "رابح صقر" يصخب الاجواء ، مع هذا يضل جناح الشرقية الافضل من ناحية مساحتة الكبيرة و تركيزه على عرض التراث الشرقاوي بتجسيد البيت الحساوي القديم بكل مسمياته و محتواياته و الحارة القديمة و المقهى الشعبي و الجديد في هذا العام مجسم لجبل القارة و آخر يمثل مشروع الري و الصرف ، بالاضافة الى السيف و المركب القديم ...
و عند مغادرتي الجنادرية لفت انتباهي مغادرة خمس باصات فئة 50 راكب من باصات مكافحة الشغب ، الله يكفينا الشر ..

الثلاثاء، 14 فبراير 2012

الاحمر في عيد الحب

الاحمر في عيد الحب



ككل يوم يتوسط شهر فبراير من كل عام تتجدد ذكرى عيد العشاق ، عيد لتذكير الناس بالحب و العشق الذي ننساه في زحمة الحياة اليومية .
ما أحوجنا للحب و هي قيمة سامية ترفع الانسان الى درجات عليا ، فكلما ازداد من تحب سموا و علو رفعك الى تلك الدرجات رفعةا و تألقا ، و أسمى الحب حب الله تعالى ، و بحبه ننجو من مكاره هذه الدنيا  لننعم بجوار المحبوب، و أزكى الحب حب ازكى الكائنات النبي الاكرم محمد عليه التحية و السلام هو حب المخلوق الاكمل و القدوة الامثل ، به نحب ان نرتقى درجات السلم بحب و شوق الى مقام الكمال ، و الحب بين الناس هو ميراث النبوة و دعوة المصلحين في المجتمعات ، و احق الناس بالحب هما سبب الوجود ، الاب و الام ، و اقرب البشر الى الفؤاد الزوجة الحبيبة و الصديقة الوفية كما الاولاد و الاخوة و الاخوات ، فيا لها من فرصة ان نجدد عهد الحب بيننا و بين من نحب ..
 يجادل البعض ان ليس للحب يوم خصص به ، هذا صحيح لولا ان النسيان من طبيعة البشر و تعارفت المجتمعات المتحضرة ان تضرب موعدا لكل ذا قيمة لتجدد العهد به ، فالام ايضا موجودة كل يوم فلماذا سنخصص لها يوما للوفاء و رد الجميل ..
يتشرنق البعض ظانا انه الوحيد في هذا العام و يحارب الاخر و يدعي انها عادة نصرانية ، و لكنه ينسى ان الكون اصبح ذا حضارة عالمية تتشارك فيها المجتمعات الكثير من القيم و المفاهيم المشتركة ، و باب التسامح يفتح لنا ان نقبل من كل البشر ما لا يتعارض مع ديننا الحنيف و اخلاق الاسلام السامية ، بل يجدر بنا الاخذ بكل ما يعزز هذه المفاهيم من اي حضارة أخرى .
نجدد الدعوة للمحبة و الاخاء و إن كانت الاحداث العربية تصطبغ باللون الاحمر كثيرا هذه الايام ، ليس احتفاءا بالحب و لكن مع شديد المرارة احتفاءا بالموت و الدم ، في كل الاقطار العربية اليوم و في كل شوارعها تحمل لك الاخبار صورا حمراء قاتمة عن دم الانسان الذي سفك بغير حق في ظلال قاتمة من غياب شمس الحب الدافئة ...