الأربعاء، 29 مايو 2019

أين النجوم يا أبي ؟؟



أين النجوم يا أبي ؟؟



نتيجة بحث الصور عن نجوم السماء

    
   بينما كنت أتصفح مع أبني عبود كتابه الجديد عن الفضاء والفلك، فتح على فصل خاص بالنجوم وقد أخذته الدهشة عندما قرأ أن النجوم في الكون بعدد لا يحصى، فرفع رأسه وقال لي : إذا كانت النجوم بهذه العدد الكبير فلماذا لا نشاهدها، فقلت له : يمكنك مشاهدة عدد هائل منها بالعين المجردة بالنظر إلى السماء.

خرجت معه إلى ساحة منزلنا لأثبت له الفكرة ولكن دهشتي كانت عظيمة، وحيرتي كانت أعظم وأنا أبحث عن نجمة أشير إليها، فسألني ابني : أين النجوم يا أبي؟

سريعا ذهبت بي الذكرى لمنزل جدي الذي لطالما صعدت مع أعمامي إلى سطحه، وفرشنا (الدواشق) وتمددنا عليها لنشاهد في شاشة السماء السينمائية عدد لا يحصى من النجوم بكل سهولة، رغم أن عدّها كان مجازفة خطيرة إذ أن ذلك يسبب ظهور الثآليل بحسب الأسطورة القديمة.

ولم تكن السماء لوحة جامدة بل كثيرا ما كنا نشاهد الشهب تتحرك بسرعة وتختفي فجأة مشعلة في مخيلتنا مشاهد (أكشن) لشياطن من الجن تحاول الصعود للسماء فتتصدى لهم الملائكة بقذائف حارقة فيسقطوا مشتعلين قبل أن يعاودوا الكرة مرة أخرى.

كان ذلك في مدينة ريفية هادئة تعيش في بيئة صحية بعيدا عن أنواع الملوثات التي شوهت السماء فلم نعد نستطيع أن نرى شيئا بسببها، هذا ما حُرم منه أبني فهو لا يرى من السماء سوى كتلة غامقة باهتة لا يكاد يضيء فيها شيء سوى وميض أبراج الرياض وهياكل الطائرات الهابطة في عاصمة البلاد.

أي قطيعة تلك التي بدأت تنشأ بين البيئة وبين جيل قادم تربى في المدن الكبرى حيث مظاهر التمدن تخنق الطبيعة ولا تتيح لها هامشا في الحياة، فيصبح جل اهتمامه مباني باهتة وتصاميم اسمنتية جامدة.



انقطع هديل افكاري المنفعلة على صوت ابني الملح في سؤاله : أين النجوم يا أبي؟




الخميس، 21 مارس 2019

وسائل بسيطة لدخل إضافي

وسائل بسيطة لدخل إضافي


نعيش في هذا الزمن تسارعا في وتيرة المتغيرات الحياتية وأنماط الحياة حتى باتت محاولة اللحاق بها ضربا من الخسارة من الحتمية في سباق محسوم، لذا بات من الضروري على الإنسان أن يضع لنفسه مسارا واضحا ومرنا يسير عليه حتى يأمن تقلباتها.
المشكلة التي نواجهها اليوم في نمط الحياة الإقتصادية أن المصارف المالية للأفراد والأسر باتت متغيرة ومتضخمة ومتسارعة من ناحية ومن ناحية أخرى فإن دخل الفرد وهو غالبا مرتب يحصل عليه من جهة عمله بات هذا الدخل إما غير قادر على مواكبة هذه المتغيرات أو أنه أساس لم يعد في مأمن من التناقص والتراجع، فموظفي القطاع الخاص يعانون من خضوع رواتبهم ومكافئاتهم لسياسات التقشف حسب حال السوق ووضع الشركة، كما أن فقدان الوظيفة يبقى احتمال وارد دائما مما يعني فقدان الشريان المالي للفرد والأسرة، هذا كله يجعل من واجب كل فرد إيجاد مصادر دخل إضافية إما لزيادة دخله أو مصدر أمان في حال فقد دخله الثابت.


هناك عدة وسائل لتحقيق هذا الهدف، ولكن بالجملة يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:

1-      وسائل تتطلب وقت وجهد دون رأس مال: أمثلة
-          العمل في شركات التوصيل
-          العمل في شركات الأجرة عبر التطبيقات مثل أوبر وكريم
-          العمل في مجال التدريب والإستشارات
-          العمل في مجالات موسمية كالحج أو موسم التمور
-          العمل كمندوب بعمولة حيث يمكن التسويق باستخدام وسائل التواصل
-          العمل في مجال تقديم خدمات ترفيهية كتنظيم حفلات ورحلات سياحية بسيطة
-          القيام بالأبحاث التسويقية لصالح مؤسسات وشركات
-          العمل في مجال الوساطة والسمسرة

2-      وسائل تتطلب رأس مال دون جهد ووقت يذكر:

-          الاستثمارات المالية: مثل : الودائع المالية بنسبة ربح ( المرابحة)
-          الإستثمار في السوق المالية: كشراء الأسهم والصكوك
-          المساهمة المالية في مشاريع ناجحة
-          الإقراض بفائدة بأسلوب البيع والشراء
-          تأجير العقارات 

3-      وسائل تتطلب رأس مال وجهد ووقت:
-          يتلخص ذلك في مشروع استثماري كإنشاء مؤسسة أو شركة تعمل في السوق


في النهاية من الضروري على كل فرد اختيار وسيلة مناسبة والقيام ببعض الجهد لإنجاحها في سبيل حياة أكثر أمانا بخيارات أكثر وأفضل.



** أصل المقال أفكار منشورة في عدة مواقع إلكترونية منها موقع أرقام

الاثنين، 11 فبراير 2019

مقال: الانسان الفيروسي


الإنسان الفايروسي

Image result for ‫الارض مريضة‬‎



مع تزايد الإهتمام بالقضايا البيئية في العالم ظهرت نظريات كثيرة تفسر أسباب ظواهر التغير المناخي وتقترح وسائل لحلها، ولعل ظاهرة الإحترار أو ارتفاع درجة حرارة الأرض واحد من أهم هذه الظواهر البيئية التي لاقت جدلا كبيرا.


من ضمن النظريات التي طفت على السطح مؤخرا تفسير الظاهرة بيولوجياً، فكما أن الإنسان المصاب بمرض أو فايروس معين ترتفع درجة حرارته ويصاب بالحمى كوسيلة دفاعية من الجسم لمحاولة القضاء على هذا الفايروس، فإن الأرض مصاب بفايروس يهدد حياتها وهي تلجأ إلى رفع درجة حرارتها في محاولة منها للقضاء عليه، غير أن الفايروس هذه المرة هو الإنسان!


المشكلة التي تواجه الأرض أن فايروسها المقترح (الإنسان) هو خصم عنيد وتعلم كيف يتكيف مع الإحترار ويوجد وسائل تحميه منه (على المدى المنظور على الأقل) كما أن إزدياد عدد البشر يسهم في المزيد من الإحترار دون وصول إلى نتيجة.


في دراسة نشرت مؤخرا قام بها علماء بريطانيون حول العصر الجليدي القصير الذي شهدته الكرة الأرضية في القرن الخامس عشر الميلادي وجدت أن السبب المحتمل هو إنخفاض عدد سكان الأرض بنحو 56 مليون إنسان خلال قرن من الزمن جلهم من السكان الأصليين في اميركا نتيجة محاولة الأوربيين السيطرة عليها، فموت هذا العدد الهائل في فترة زمنية قصيرة نسبيا أدى إلى انخفاض النشاط البشري السلبي في البيئة الأمر الذي رفع كمية الأوكسجين في الغلاف الجوي بنسبة معتبرة أدت في النهاية إلى تراجع درجة حرارة الأرض بشكل ملحوظ.


هذه النظرية طرحت فكرة خفض سكان الأرض أو على الأقل السيطرة على التزايد المتسارع لهم في سبيل منع كارثة بيئية قادمة، وقد تنبه لها المفكر البريطاني برتراند راسل مبكرا عندما أشار في كتابهأثر العلم في المجتمع من ناحية مختلفة نوعا ما عندما أشار إلى أن تزايد عدد السكان في ظل موارد محدودة على الأرض سيؤدي إلى دول ذات كثافة سكانية عالية ولكنها فقيرة الأمر الذي سيجعل الحرب حتمية، وتنبأ بأن تلجأ الدول القوية لوسائل علمية لتعقيم جزء من البشرية، وأشار إلى أنه مهما كانت الفكرة متوحشة إلا أنها ستلقى ترحيبا في سبيل ضمان الموارد للأقلية القوية.


ومن الأمور الطريفة أن الأمير فيليب زوج الملكة البريطانية إليزبيث الثانية أشار في إحدى اللقاءات أنه يتمنى أن يعود للحياة بعد موته على شكل فايروس خطير يقضي على نصف البشرية مما يسهم في حياة أفضل للبقية.




الخميس، 31 يناير 2019

عرض وتلخيص كتاب اصلاح الاسلام للعفيف الاخضر






عرض وتلخيص كتاب اصلاح الاسلام للعفيف الاخضر



اسم الكتاب : إصلاح الإسلام (بدراسته وتدريسه بعلوم الأديان)

المؤلف: العفيف الأخضر

عدد الصفحات : 144 صفحة

الطبعة : الثانية 2014

الناشر : منشورات الجمل بيروت - بغداد



مقدمة :
كان غريبا الخبر الذي انتشر منتصف العام 2013 الذي يفيد بوفاة المفكر التونسي العفيف الأخضر بعدما حاول الانتحار، ولأني لم أكن أعلم أنه في مرحلة متقدمة من مرض السرطان فلم استسغ فكرة الإنتحار ولاحقا علمت أنه كان يعيش ظروفا صعبة بسبب المرض وبسبب حالة الوحدة وعدم وجود من يرعاه في أيام حياته الأخيرة بالإضافة إلى حالته المادية الصعبة.


قبل أيام وقع بين يديّ كتاب هو الأخير من إصداراته بعنوان (إصلاح الإسلام) شدني الفضول لأعرف آخر ما حدث به العفيف الأخضر نفسه قبل أن يرحل عنا، ولم يكن غريبا أن يكون الكتاب عبارة عن حوار مطول قام به كل من ناصر بن رجب ولحسن وريغ معه بعدما افتقدا كتاباته وتوقف مشروعه النقدي، وفي محاولة لإستجلاء آخر ما سيقوله العفيف الأخضر، الذي شكى لمحاوريه أنه لا يستطيع الكتابة بسبب المرض وأنه لا يوجد من يرعاه ويكتب ما يمليه عليه فتطوعا للإستماع له وتفرغ الحوار في صورة كتاب.



الكتاب يتفرع إلى ثمانية فصول ومقدمة:





في المقدمة التي يذكر المؤلف فيها ارهاصات هذا الحوار ليصل إلى سؤال مهم عمره أكثر من قرن وهو : لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟ ويجيب عنه لأننا فشلنا في إصلاح الإسلام، وإصلاحه يكون في إعادة دراسته ضمن علوم الأديان وتبني العقلانية الدينية وإلغاء كل ما يتعارض وروح العصر، ويختم المقدمة داعيا لإنشاء مدرسة رقمية على الشبكة المعلوماتية لتدريس الأفكار الإصلاحية وترجمة كتاباته.


في الفصل الأول (مبررات إصلاح الإسلام) يقول الكاتب إن إصلاح الإسلام ممكن وأولوية للمسلمين إذا أرادوا أن يلحقوا بالركب الحضاري، معتبرا أن إصلاح الإسلام عبر فصل الدين عن الدولة من ناحية مع البحث العلمي والتجديد التكونولوجي والتعليم بالمعايير الدولية هي المجال الإستراتيجي للنهضة.


وينقل عن المستشرق رينان أن عوائق الإصلاح الاسلامي ثلاثة هي إحتقار العلم الوضعي، رفض البحث العقلاني في نصوص الدين، الخلط بين الروحي والزمني.


في الفصل الثاني بعنوان (إعادة تعريف الإسلام بعلوم الأديان) يحدد العفيف الأخضر عدة علوم معتبرا إياها قادرة على إصلاح الإسلام وهي : تاريخ الأديان المقارن، اللسانيات، علم اللغة (الفيلولوجيا)، علم نفس الأديان، علم التأويل (الهرمينوطيقا) بالإضافة إلى علمي الفلسفة وعلم الأعصاب.


فوظيفة علوم الأديان إعادة الأفكار الدينية إلى أصولها الحقيقية التي اكتسبتها منها عبر الأجيال فمعظمها لم تبتدع بل متوارثة، فهي انتقلت من أساطير الحضارات القديمة كالبابلية والفرعونية إلى اليهودية فالمسيحية فالإسلام وهكذا.


السوسيولوجيا الدينية تعلمنا أن الدين ظاهرة اجتماعية وأن التغيرات الاجتماعية تفرض نفسها على الدين، وتعلمنا الانتروبولوجيا الدينية أن النصوص الدينية هي بنت المناخ الثقافي الذي ظهرت فيه فهي نسبية ومتغيرة.


ويخلص للقول أن الحقيقة الدينية ذاتية لا تفرض نفسها إلا على المؤمن بها، أما الحقيقة العلمية فهي موضوعية تفرض نفسها على كل ذي عقل سليم.


الفصل الثالث بعنوان (الجنة رمز لرحم الأم) يكمل العفيف الأخضر شرحه لدور علوم الأديان في إصلاح الإسلام فيقول بأن علم نفس الأديان يساعدنا في فهم الجذور النفسية للظاهرة الدينية فهي عبارة عن اسقاط نفسي فهو اسقط صورة الأب رمز الحماية والحب على الآلهة، والحنين إلى الجنة هو الحنين للعيش في رحم الأم فهي الجنة التي طرد منها.


أما اللسانيات فتعلمنا بأن كل نص هو تقريبا تناص وهو مجاز فلا يجوز أن يقرأ قراءة حرفية فكما قال ابن عربي (ما في الكون كلام لا يُتأول) فلا يوجد نص بدلالة وحيدة.


وعلم اللغة – الفيلولوجيا – موضوعها فهم الحضارات القديمة عبر تحليل نصوصها الأدبية والدينية.


أما الهرمينوطيقا فهي تأويل النصوص والرموز الدينية والدنيوية بتأمل فلسفي يفتح آفاق النص بلا حدود، وهي تمر بثلاثة درجات : المعنى الحرفي – ثم روح النص- ثم القراءة المجازية.


أما فائدة علم الأعصاب فهو يشرح لنا كيف يعمل الدماغ وكيف يفكر، فقشرة الدماغ هي مصدر مشاعره وأحاسيسه وانفعالاته وحالاته الصوفيه والروحية.


أما الفلسفة فهي ضرورية لفهم الدين والحياة.


في الفصل الرابع بعنوان (كيف لفق ابن اسحاق حد الرجم) يثير العفيف الأخضر الحديث حول الموقف المتشدد من العلاقات الجنسية وصولا إلى تلفيق حد الزنا الذي لم يكون موجودنا في صدر الإسلام وأنه انتقل إليه من اليهودية، منتقدا العقوبات البدنية التي تجاوزتها دول العالم المعاصرة.


الفصل الخامس (خطر تذويب الفرد في الأمة) يقترح العفيف إقرار مبدأ عام وهو نسخ كل نص (آية أو حديث) يتعارض مع مصلحة المسلمين أو مصلحة البشرية أو يصطدم بحقوق الإنسان، مشيدا ببعض الفقهاء الذين مارسوا نسخ بعض الأحكام الشرعية كالطاهر الحداد وحسن الترابي ومحمد الطالبي، ولا يفرق الكاتب في النسخ بين النصوص التي عالجت ممارسات دنيوية زمنية أو تلك النصوص التي تتعلق بالعبادات الروحية.


ويشدد على ضرورة استقلال الفرد عن الجماعة (الأمة الإسلامية) معتبرا إياها لا تختلف عن القبلية معتبرا التدين شأن فردي لا علاقة للأمة فيه، لذا يشدد على دعم كل الإجراءات التي من شأنها التأكيد على الفردانية ومنع ذوبان الفرد في المجموع.


الفصل السادس (الانحطاط هو هزيمة العقل)


حول مفهومه عن الإنحطاط يقول العفيف أن انحطاط المسلمين هو بسبب هزيمة العقلانية الدينية والعقل الفلسفي أمام القراءة الحرفية للنصين المؤسسين القرآن والسنة على يد حزب المحدثين، وذلك بعد هزيمة الإتجاهات العقلانية الثلاثة التي عرفها المسلمون وهي : 1- العقلانية الدينية المعتزلية، 2- العقلانية الفلسفية الرشدية (ابن رشد) 3- العقلانية الفلسفية النقدية (ابن الراوندي- ابوالعلاء المعري).


وعن سبب هزيمة العقل عند المسلمين يقول العفيف أن العقل لم يستطع أن يتغلغل لا في النخب الصانعة للقرار على نحو دائم ولا في الجمهور الواسع، كما حقق العقل الأنواري الذي تغلغل بين النخب في ألمانيا بينما تغلغل بين الجمهور المتعلم في فرنسا.


الفصل السابع (من أجل انتصار دين العقل


في سبيل الانتصار للعقل يقول الكاتب أن الفاعلون هم : 1- التعليم 2- الخطاب الديني المستنير 3- إعلام المعقول الديني.


وعن الأول يدعو الكاتب لتعميم تدريس الإسلام بعلوم الأديان في الفلسفة وحقوق الإنسان في المدارس والجامعات، أما الخطاب الديني المستنير فيأتي عبر تكوين الأئمة والخطباء تكوينا دينيا حديثا يستند إلى معطيات العصر والحقوق الإنسانية الدولية، وأما عن الإعلام بالتشجيع على الحوار وإثارة القضايا الفكرية وتأسيس جامعة افتراضية ومواقع الكترونية تدعو لإصلاح الإسلام.


الفصل الثامن (من التربية الجنسية الدينية إلى الجنسية العلمية)


حيث يدعو لإعادة النظر في الأحكام الدينية المتعلقة بالجنس وبناء ثقافة جنسية متوافقة مع المعطيات العملية بعيدا عن التصورات الدينية الحادة تجاهها.


مراجعة على مجمل الكتاب:


يعتبر العفيف الأخضر من المفكرين العرب الحداثيين وله اسهامات كثيرة للدفع باتجاه تغيير الواقع العربي والاسلام باتجاهات حداثية مواكبة للعصر لذا فلا يمكن اغفال مساهماته في المشروع التحديثي. 


موضوع الكتاب مثير وجاذب ومهم ولكنه لم يكن بحثيا أو يمثل مشروعا واضح المعالم، بل جاء على شكل حوار يتضمن افكار العفيف الأخضر مع استطرادات كثيرة حيث طبيعة الحوارات بخلاف الكتابات النقدية الرصينة. 


بدى جليا أن معظم الأفكار التي طرحها العفيف الأخضر ليست أصيلة أو ابداعية ومعظمها مقتبس إما من المستشرقين أو كتاب سبقوا العفيف لذا لا يكاد نجد فيه أي جديد. 


بعض اسقاطات العفيف الأخضر كانت شخصية مما يضعف مصداقيتها، فالأفكار لا تبنى على أساس مواقف شخصية وحوادث فردية، كمثل تدليله على مشكلة التربية الجنسية من مواقف شخصية حصلت في طفولته.



الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018

اطلالة على :ضوء من بعيد -مجموعة قصصية

إطلالـــــــــــــــــــة على 



اسم الكتاب: ضوء من بعيد (مجموعة قصصية) 

المؤلف: إبراهيم علي الطويل

الطبعة : الأولى 2016

عدد الصفحات: 80 صفحة

الناشر : فراديس للنشر والتوزيع-البحرين


القبض على اللحظة هو فن الأديب البارع بينما سرد الوقائع التاريخية هو فن المؤرخ الفذ، وعندما ينجح الكاتب في اقتناص اللحظة المدهشة من تاريخ البشرية فهو مبدع لأنه يتنفس برئتين ويفكر بعقلين ويعيش بقلبين، وهنا نقف أمام عمل نجح الكاتب فيه بذلك. 

ضوء من بعيد اسم العمل الذي يوحي بالعمومية ولكنه في حقيقة الامر ترميز عميق في سياق ادبي قصص لما يمكن اعتبره لحظة تحول هامة شهدته منطقتنا (الأحساء) في مرحلة استثنائية حددت ما سيكون مستقبلها ومستقبل الخليج كله. 

ولأن ذاكرتنا مثقوبة فهي لا تختزن إلا النزر القليل مما يمر عبرها، ولأن المئة العام الماضي كانت زاخرة بالأحداث والتحولات الدراماتيكية فإننا بحاجة ماسة لمن يذكرنا حتى بأسمائنا، بما كنا عليه فعلا، وبالرواية الكاملة لما حدث قبل أن تتحول إلى اسطورة لا حقيقة لها. 

ضوء من بعيد عمل متورط في زمن التحول الذي عرفته الأحساء خمسينيات وستينيات القرن الماضي عندما فرض النفط نفسه كعامل تحول أساسي ولاعب فريد حول اقتصادنا من الزراعي إلى الريعي، ومن الجهل إلى التعلم، ومن البساطة إلى كل التعقيدات النفسية والاجتماعية والفكرية والسلوكية التي عرفناها وسنعرفها. 

المرحلة التي بدأت فيه شركة الزيت العربية الامريكية بالعمل واستقطاب شبان المنطقة الشرقية لم تكن هادئة وعادية كما يريد البعض أن يتصورها بل زخرت بتموجات عنيفة أحيانا كالصراع الاجتماعي حول جواز العمل مع الكفار والتساؤل حول مستقبل الزراعة وتضعضع الفاعل الديني، وصولا إلى نظام العمل الجديد كليا على أبناء البلد بكل ما فيه من جوانب مضيئة وأخرى سوداء، وبما افرزته طبيعة العمل من احتكاك بين أبناء الريف البسطاء مع ألوان من البشر من الآخر الأمريكي إلى الشقيق العربي بكل التناقضات والأفكار التي يحملونها وكيف سيتعامل معهم وصولا إلى التصادم من السقف الرسمي. 

ومع هذا كله فإن العمل الأدبي يبقى حاضرا في مجال الجماليات وزهو الحياة بكل ما تحمله من حب واحاسيس ومشاعر وخيبة وأمل وخوف وطموح. 




الأربعاء، 7 نوفمبر 2018

عرض كتاب الفيل والابرة


عرض كتاب الفيل والابرة





عنوان الكتاب: الفيل والإبرة

الكاتب: وفاء محمد العلي (عادل محمد العلي)

الطبعة: الأولى 2018

عدد الصفحات:177 صفحة

الناشر: دار المفردات بالرياض




انطباع أولي:

غلاف الكتاب هو أول ما يصافح ذهنك فيعصف فيه عدد من الأسئلة، فما مغزى اختيار الفيل والابرة؟ وما طبيعة هذا الكتاب؟ هل هو رواية أم مقالات أم بحث في مجال اجتماعي أم فكري؟ ثم لماذا جاء اسم المؤلف بهذه الصيغة الملتبسة؟ فهو أولا باسم وفاء محمد العلي ثم بين مزدوجين (عادل محمد العلي) وفي الغلاف الأخير صورة للدكتور عادل مع اقتباس من الكتاب، فمن هو المؤلف؟؟ مع التفكير قد تصل وقد لا تصل لنتيجة خصوصا أن مقدمة الكتاب لا تساعد كثيرا. 




عرض الكتاب:

في المقدمة المختصرة يشير الكاتب أن القارئ بصدد قراءة كتاب لن ينتهي أبدا لأنه ببساطة يتعلق بـ (مخاضات الصراع الاجتماعي سر الحياة فهل للصراع نهاية؟) إذن فموضوع الكتاب هو الصراع الاجتماعي في العالم من وجهة نظر الكاتب الذي يعتبر أن الكتابة في هذا المجال لا يتعلق بالنخبة بل الجميع فالأسئلة الملحة تتعلق بالاقتصاد والسياسة والتاريخ والجغرافيا وكل ما يتعلق بمصير البشر. 


يقدم الكاتب مدخلا للكتاب يعرض فيه سبب اختيار العنوان شارحا المثل المشهور (يريد إدخال الفيل في خرم إبرة) كناية عن الفعل المستحيل، راصدا ظهور حركة الصعاليك في التاريخ العربي القديم التي كانت في مرحلة هامة شهدت تغيرات اجتماعية نوعية وقام فيها مجموعة من الفئة المسحوقة بتغيير دفة الصراع والتمرد على قبائلهم من أجل إحلال العدالة الاجتماعية، مشبها حركة (روبن هود) الأوربية بحركة الصعاليك العربية، ويخلص الكاتب أن الثورات والحركات الاجتماعية العالمية أرست قواعد ونظم العدالة ولكن أساطين المال اليوم قلبوا المعادلات كي يستعبدوا شعوب الأرض ولكن (الفيل لا يمكن إدخاله في خرم إبرة) فقد تحولت شعوب الأرض إلى صالعيك. 



في الفصل الأول بعنوان المرحلة الانتقالية النوعية يرصد الكاتب تاريخية الصراع الاجتماعي وطبيعته عبر التاريخ خالصا إلى أنه حتمية يقتضيها التطور البشري حيث أن هذا التطور ليس خطيا بل تموج تصاعدي متصاغر، وكلما تقدم الزمن تسارعت الموجات زمنا وقلت حدتها، مشيرا إلى أن البشرية تسير باتجاه انخفاض حدة الصراع واستدامة التطور. 



في الفصل الثاني المعنون بالعولمة يقول الكاتب بالرغم من حداثة مصطلح العولمة إلا أن فكرة العولمة قديمة والنزوع نحوها كان حاضراً في تاريخ البشرية غير أن أدوات العولمة مع التطور التكنولوجي سرّع من خطى البشرية نحوها معتبرا أننا نسير باتجاه مجتمع كوني تتكون عناصره من الشعوب، فالأفكار لم تعد حكرا على أمم عرفت بها بل أن البشرية باتت تميل إلى الأفكار الكونية والمزيج العالمي. 



خصص الكاتب الفصل الثالث لما اعتباره الاعاقات في وجه التطور، في هذا الفصل يعتبر الكاتب ان التطور حتمي والعالم يتجه نحو العولمة ولكن رأس المال يعتبر هذا التطور عدو له فيلجأ لوسائل مختلفة لعرقة وإعاقة هذا التطور. 

الإعاقة المافيوية-الإعاقة الكنسية-الإعاقة المعرفية-الإعاقة التعليمية-الإعاقة الإعلامية-الإعاقة الفنية كلها عناوين طرقها وتعامل معها الكاتب موضحا دور الرأسمال في خلقها لتأخير وتعويق التطور البشري. 

الفصل الرابع مخاضات الصراع 

ختاما يرصد الكاتب مخاضات الصراع بين الشعوب والرأسمال وصورها معتبرا أنه يستخدم الكي كحل أخير في محاولة لإدخال الفيل في خرم ابرة 



مراجعة على مجمل الكتاب:

موضوع الكتاب مثير وجدلي ولكن لي ملاحظات على معالجة الكاتب للموضوعات المطروحة فهو لم يوضح المنهجية التي اعتمدها خلال اطروحته فلا نعرف كيف يصل إلى النتيجة التي يتبناها، كما أن الكتاب مليء بالافتراضات التي ينقصها الدليل والإثبات وعوضا عن ذلك نجد الكاتب يقفز إلى النتيجة دون تأمل في المقدمات، كما أن الكتاب ينطبع بطابع يساري ويتحامل كثيرا على الغرب ومشاريعه في الوقت الذي يبيض الصفحة اليسارية والشيوعية تحديدا مما يجعلنا كقراء نشكك في حيادية الكاتب في اطروحته ونشم رائحة فكر المؤامرة المغرق في السوداوية، الأمر الآخر الملفت أن الكتاب يخلو من المصادر وكثير من الإحالات التي أشار لها الكاتب لم تكون سوى محرك البحث قوقل أو مواقع إلكترونية دون أن يقوم بتحريرها كمصادر أصوليا كأن يضع الرابط الذي يحوي الموضوع المشار إليه وتاريخ نشر المادة في الموقع. 


في المجمل الكتاب مثير ومفيد ولكنه يكاد يكون مادة أولية لبحث أو مشروع كتاب أكثر من كونه كتاب ناجز وتام الأركان. 





الخميس، 4 أكتوبر 2018

هل وقع الطوفان فعلا؟



هل وقع الطوفان فعلا؟؟



توقفت قبل سنوات عند موضوع آيات العذاب في قصص الأنبياء التي وردت في القرآن والوارد أن الله أبادهم وسلط عليهم العذاب، فطرأ في بالي تساؤل:

كيف لله الرحمن الرحيم الذي هو –كما في بعض الروايات- ارحم بكم من أمهاتكم

كيف به يعذب ويهلك عبيده الذين خلقهم لأنهم عصوه ولم يؤمنوا به ولم يتبعوا رسله؟

نعم له حق التصرف فيما خلق ليس هنا الخلاف، الخلاف هل يتسق العذاب الوارد في الآيات بصفات الرحمة واللطف والحلم؟

لو أن ولدا أنكر أمه وجحدها وأهانها وأنكر نسبته لها ورفض طاعتها وبرها وقابل إحسانها بأشد أنواع الكفر والإسفاف، هل نتخيل أن هذه الأم ستلجأ الى إغراقه بالماء مثلا؟ أو دفنه حيا؟ أو إمطاره بالحجارة الحارقة؟

هل سنعتبر أن هذا السلوك متسق مع الرحمة والحنان الكبير من قبل هذه الأم؟

لو فعلت لما وجدنا لها مبررا وهي بشر، فكيف برب العباد الغني عنهم؟

طفقت أقرأ آراء اكابر المفسرين السنة والشيعة ولم اصل إلى ما يشفي الغليل ولا ما يقنع وكلها تقريبا تؤكد معنى العذاب الحقيقي والمادي الواقع على أقوام سالفة.

وبعدها أخذت أقرأ في بعض الكتب التي تناولت قصص الانبياء من زوايا مختلفة، ولتقادم العهد فقد نسيت اسماء الكتب وربما أعود للبحث فيها لاحقا، إلا أن خلاصتها في اتجاهين إثنين:

الإتجاه الاول:

 يرى أن تلك الآيات يجب أن تحمل على المجاز لا الحقيقة، فلا حقيقة لإغراق قوم نوح بالماء كما يفهم من قصة النبي نوح، بل أن الإغراق هنا إغراق معنوي لا مادي، كأن يكونوا في حالة من الهم والحزن مثلا.

ويستشهد برأي لباحثين جولوجيين يرون أن الأرض لم تشهد منذ ظهور الإنسان العاقل (الحالي) طوفانا غطاها كاملة كما هو التصور الديني للطوفان، فنحن لا نملك إلا أن نقول أما أن يكون الطوفان كان جزئيا أو أنه وقع قبل زمن الإنسان المعاصر أو أنه وقع في غير هذه الأرض، أو أنه لم يقع أصلا.



الإتجاه الثاني :

يرى أن القرآن ذكر قصص الأنبياء على سبيل استخدام التراث وليس الإخبار، بمعنى أن القرآن استخدم هذه القصص المعروفة والمنتشرة في زمن نبوة النبي محمد كحقائق من أجل التحذير والنذير وليس من اجل ذكر الحقائق والوقائع، فهي كما ورد في القرآن (اساطير الاولين) بمعنى قصص شعبية معروفة لدى كل الناس في وقتها، فكفار قريش لم ينكروا ما ورد لأنه من تراثهم، ولكنهم قالوا عنها أنها قصص الأولين، فاستخدمها كوسيلة صالحة لتحذير الناس بما لديهم من قبليات وأفكار مسبقة.



وأنا هنا لست في معرض تصويب رأي وتضعيف رأي آخر، وليست في وارد محاكمة هذا الرأي ورده أو قبوله، ولكني أحببت أن أطرق أبوابا أوسع للحوار، فحتى قصص الأنبياء وعذابهم يرد عليها الإشكال وقد لا ترد الإشكال الأصلي.